Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني رابعا: سماحته صلى الله عليه وسلم

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ١٩٣

قالوا: نعم.

قال: إنه ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك، فدعوني لا تفسدوه علي.

فقالوا: بل نبتاعه، فابتاعوه بعشر قلائص -أي نوق شابة- فأقبل ليسوقها وقال لهم: دونكم هو هذا.

فقال سويبط: هو -أي النعيمان- كاذب، أنا رجل حر.

فقالوا قد أخبرنا خبرك، فطرحوا الحبل في رقبته، فذهبوا به فجاء أبو بكر فأخبر، فذهب هو وأصحابه إليهم، فردوا القلائص وأخذوه، ثم أخبروا النبي ﷺ بذلك فضحك هو وأصحابه حولا أي كلما تذكروا هذه الفعلة١.

ومن ذلك ضحكه ﷺ من الأمر العجيب يبلغه.

روى الإمام أحمد في مسنده عن عائشة ﵂ قالت: جاءت سلمى امرأة أبي رافع مولى رسول الله ﷺ تستأذن رسول الله ﷺ على أبي رافع وقالت: إنه ليضربني.

فقال ﷺ: "ما لك وما لها"؟.

قال: تؤذيني يا رسول الله.

قال: "بما آذيتيه يا سلمى"؟.

قالت: ما آذيته بشيء، ولكنه أحدث وهو يصلي، فقلت له: يا أبا رافع إن رسول الله ﷺ قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم ريح أن يتوضأ, فقام يضربني, فجعل رسول الله ﷺ يضحك ويقول: "يا أبا رافع لم تأمرك إلا بخير" ٢.

وسئل ابن عمر ﵁: هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون؟

فقال: نعم وإن الإيمان في قلوبهم أمثال الجبال.

وقد صنع خلق رسول الله ﷺ مع أصحابه ترابطًا معهم تميز بالحب والتقدير.