Skip to content

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني الفصل الأول: السيرة النبوية من الهجرة حتى وفاته صلى الله عليه وسلم المبحث الثامن: أبناء النبي صلى الله عليه وسلم

السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني

أحمد أحمد غلوش

Printed page ١٧٥

فدفعها إلى أم أيمن وقال لها: "اجعلي منها قبضة في الطيب". أحسبه قال: "والباقي فيما يصلح المرأة من المتاع"، فلما فرغت أم أيمن من الجهاز، وأدخلتهم بيتًا قال ﷺ: "يا علي لا تحدثن إلى أهلك شيئًا حتى آتيك". فأتاهم رسول الله ﷺ فإذا فاطمة متقنعة، وعلي قاعد، وأم أيمن في البيت، فقال: "يا أم أيمن ائتيني بقدح من ماء".

فأتته بقعب فيه ماء، فشرب منه، ثم مج فيه، ثم ناوله فاطمة، فشربت، وأخذ منه فضرب جبينها، وبين كتفيها وصدرها.

ثم دفعه إلى علي فقال: "يا علي اشرب". ثم أخذ منه فضرب به جبينه وبين كتفيه ثم قال: "أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرم تطهيرًا". فخرج رسول الله ﷺ وأم أيمن وقال: "يا علي أهلك" ١.

وكان لفاطمة منزلة خاصة عند أبيها ﷺ.

يروي الترمذي بسنده عن بريدة أنه قال: كان أحب النساء إلى رسول الله ﷺ فاطمة ومن الرجال علي٢ يقول إبراهيم بن سعيد يقصد من أهل بيته.

وعن عائشة ﵂: وكانت فاطمة ﵂ إذا دخلت على رسول الله ﷺ قام إليها، فقبلها، وأجلسها في مجلسه وكان النبي ﷺ إذا دخل عليها قامت له فقبلته، وأجلسته في مجلسها٣.

ثم إن علي بن أبي طالب ﵁ خطب بنت أبي جهل على فاطمة، فأتت فاطمة أباها، غاضبة تقول له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحًا ابنة أبي جهل٤.

فجمع رسول الله ﷺ الناس ثم خطبهم. وقال: "إن فاطمة مني، وأني أتخوف أن تفتن في دينها"، ثم ذكر صهرًا له من بني عبد شمس، هو زوج زينب، فأثنى عليه في