Skip to content

تكملة حاشية ابن عابدين = قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار - ط الفكر كتاب الوصايا باب الوصي

تكملة حاشية ابن عابدين = قرة عيون الأخيار تكملة رد المحتار - ط الفكر

نجل ابن عابدين

Printed page ٧/ ٢٩٩

كَلَامٍ طَوِيلٍ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ وَصِيَّ الْمَيِّتِ إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ إلَّا بِأَجْرٍ لَا يجْبر على الْعم لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ، وَلَا جَبْرَ عَلَى الْمُتَبَرِّعِ، فَإِذَا رأى القَاضِي أَن يعْمل لَهُ أجر الْمِثْلِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْهُ؟ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى، وَقَدْ أَفْتَيْت بِهِ مِرَارًا اه.

وَبِهِ أَفْتَى فِي الحامدية أَيْضا.

أَقُول: وَعبارَة الْخَانِية عَن نُصَيْرٍ: لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَيَرْكَبَ دَوَابَّهُ إذَا ذَهَبَ فِي حَوَائِجَ الْيَتِيمِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا بِقَدْرِ مَا سَعَى اه.

أَقُولُ: تَقْيِيدُهُ بالاحتياج مُوَافقا لقَوْله تَعَالَى: * (وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) * (النِّسَاء: ٦) لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْأُجْرَةِ لِغَيْرِ الْمُحْتَاجِ، وَيَأْتِي تَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى الْأَكْلِ فِي الْفُرُوعِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ الْمَيِّتُ.

وَفِي الْخَانِيَّةِ: أَوْصَى إلَى رَجُلٍ وَاسْتَأْجَرَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِإِنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ، قَالُوا: لَا يَكُونُ إجَارَةً لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِيرُ وَصِيًّا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْإِجَارَةُ تَبْطُلُ بِهِ، بَلْ يَكُونُ صِلَةً فَيُعْطَى لَهُ مِنْ الثُّلُثِ.

قَالَ: لَك أَجْرُ مِائَةٍ عَلَى أَنْ تكون وصيي.

اخْتَلَفُوا فِيهِ: قَالَ نُصَيْرٌ: الْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ وَلَا شئ لَهُ.

وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: الشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْمِائَةُ وثية لَهُ وَيَكُونُ وَصِيًّا، وَبِهِ أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو اللَّيْثِ اه.

قَوْلُهُ: (وَهَذَا) أَيْ ثُبُوتُ أَجْرِ الْمِثْلِ لِلْمُتَوَلِّي إذَا عَيَّنَ إلَخْ، فَلَوْ كَانَ أَكثر فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أجر مثله عمله، لَو أجر الْمثل أكثير لَيْسَ لَهُ إِلَّا عين لَهُ لرضاه بِهِ، وَهَذَا مَا ظَهَرَ ط.

قَوْلُهُ: (وَسَعَى فِيهِ سَنَةً) أَي مثلا ط.

قَوْله: (فَلَا شئ لَهُ) لِسَعْيِهِ مُتَبَرِّعًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْقُنْيَةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: إِنَّه يسْتَحق وَإِن لم يشرط لَهُ الْقَاضِي.

قَوْلُهُ: (فَافْهَمْ) تَنْبِيهٌ عَلَى مَا بَيْنَ كَلَامَيْهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ أَوْ عَلَى اخْتِيَارِ الثَّانِي لِتَأَخُّرِهِ، وَبِهِ أَفْتَى فِي الْخَيْرِيَّةِ نَاقِلًا عَنْ الْبَحْرِ أَنَّ الْقَيِّمَ يَسْتَحِقُّ أَجْرَ سَعْيِهِ سَوَاء شَرط لح هـ أَوْ

لَا، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْقِوَامَةَ ظَاهِرًا إِلَّا بِأَجْر، والمعهود كالمشروط إِ هـ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ مَرَّ فِي الْوَقْفِ) الَّذِي فِي موضِعين مِنْهُ أَن لَهُ أجر مثله عَمَلِهِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَفَادَ مِنْ إطْلَاقِهِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَهُ.

تَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (جَازَ) فَلَوْ أَرَادَ أُجْرَةً لِعَمَلِهِ قَبْلَ فَرْضِ الْقَاضِي لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِشُرُوعِهِ مُتَبَرِّعًا كَمَا فِي الْخَيْرِيَّةِ.

قَوْلُهُ: (كَمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ الْمَنْقُولَ بِمَا يُتَغَابَنُ فِيهِ دُونَ الْعَقَارِ إلَّا فِي الْمُسْتَثْنَيَاتِ.

قَوْلُهُ: (عَلَى مَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَبِيعُ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ إلَّا لدين.

قَوْلُهُ: (وَفَاءً) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ: أَيْ بِيعَ وَفَاءً وَهُوَ الْمُسَمَّى بَيْعًا جَائِزًا وَبِيعَ طَاعَةً، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قُبَيْلَ الْكَفَالَةِ.

قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ: لِلْوَصِيِّ بَيْعُ الْعَقَارِ بَيْعًا بِالْوَفَاءِ، وَقِيلَ: لَا، اه.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّ فِيهِ اسْتِبْقَاءَ مِلْكِهِ) بِنَاءً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ منزلَة الرَّهْن.

قَوْله: (وَتَمَامه فِيمَا علقته فِي الْمُلْتَقى) حَيْثُ قَالَ: إِنَّمَا لَمْ يَحْصُرْ التَّصَرُّفَ فِي الْوَصِيِّ إشَارَةً إلَى جَوَازِ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ، كَمَا إذَا خَافَ مِنْ الْقَاضِي عَلَى مَالِهِ: أَيْ مَالِ