Skip to content

مختصر المزني - ت الداغستاني كتاب إحياء الموات

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Printed page ١/ ٦٧٩

المسلمين، بأن تَكونَ الخيلُ المعَدَّةُ لسبيلِ الله، وما فَضَلَ مِنْ سُهْمانِ أهلِ الصَّدَقاتِ، وما فَضَلَ مِنْ النَّعَمِ التي تُؤخَذُ مِنْ الجزيةِ تَرْعَى جميعُها فيه، فأمّا الخيلُ .. فقُوَّةٌ لجميعِ المسلمين ومَسْلَكُ سَبِيلِها أنّها لأهلِ الفَيْءِ المجاهدين، وأمّا النَّعَمُ التي تَفْضُلُ عن سُهْمان أهْلِ الصَّدَقاتِ .. فيُعادُ بها على أهلِها، وأمّا نَعَمُ الجزيةِ .. فقُوَّةٌ لأهلِ الفَيْءِ مِنْ المسلمين، فلا يَبْقَى مُسْلِمٌ إلّا دَخَلَ عليه مِنْ هذا خَصْلَةُ صَلاحٍ في دِينِه ونَفْسِه، أو مَنْ يَلْزَمُه أمْرُه مِنْ قريبٍ أو عامَّةٍ مِنْ مُسْتَحِقِّي المسلمين، فكان ما حَمَى عن خاصَّتِهم أعْظَمَ مَنْفَعَةً لعامَّتِهم مِنْ أهلِ دِينِهم، وقُوَّةً على مَنْ خالفَ دِينَ الله مِنْ عَدُوِّهِم.

(١٧٠٩) وقد حَمَى عمرُ بن الخطاب على هذا المعنى بعد رسولِ الله ﷺ، ووَلَّى عليه مَوْلًى له يُقالُ له: هُنَيٌّ، فقال: «يا هُنَيُّ، ضُمَّ جَناحَك للنّاسِ، واتَّقِ دَعْوَةَ المظلومِ؛ فإنّ دَعْوَةَ المظلومِ مُجابَةٌ، وأدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ والغُنَيْمَةِ (١)، وإيّايَ ونَعَمَ ابنِ عفَّانَ ونَعَمَ ابنِ عَوْفٍ؛ فإنّهما إنْ تَهْلِكْ ماشِيَتُهما يَرْجِعَا إلى نَخْلٍ وزَرْعٍ، وإنّ رَبَّ الغُنَيْمَةِ يَأتِينِي بعِيالِه فيَقُولُ: يا أميرَ المؤمنين، يا أميرَ المؤمنين! أفَتارِكُهُم أنا لا أبا لَكَ؟ فالكلأ أهْوَنُ عليَّ مِنْ الدينارِ والدراهمِ».

قال المزني: هذا والله الكلامُ النَّقِيُّ، الذي مَنْ سَمِعَه يَظُنُّ أنّه يَقْدِرُ عليه، وإذا أرادَه أعْوَزَه (٢).