مختصر المزني - ت الداغستاني
قال المزني: أشْبَهُ بقولِه أن لا يَجُوزَ؛ لأنّه لا يَدْرِي يَغْرِسُ أكْثَرَ الأرضِ فيَكُونُ الضَّرَرُ على صاحبِها، أو لا يَغْرِسُ فتَسْلَمُ أرْضُه مِنْ النُّقْصانِ بالغَرْسِ، فهذا في معنى المجهولِ وما لا يَجُوزُ في معنى قولِه، وبالله التوفيق (١).
(١٦٩٩) قال الشافعي: وإن انْقَضَتْ سِنُوهُ .. لم يَكُنْ لرَبِّ الأرضِ أن يَقْلَعَ غِرَاسَه حتّى يُعْطِيَه قيمتَه وقيمةَ ثَمَرَتِه إنْ كانتْ فيه يومَ يَقْلَعُه، ولرَبِّ الغِراسِ إنْ شاء أن يَقْلَعَه على أنّ عليه ما نَقَصَ الأرضَ الغراسُ؛ كالبناءِ إذا كان بإذنِ مالكِ الأرضِ مُطْلَقًا.
قال المزني: القياسُ عندي وبالله التوفيق: أنّه إذا حَدَّ له أجَلًا يَغْرِسُ فيه فانْقَضَى الأجَلُ، أو أذِنَ له ببناءٍ في عَرْصَةٍ له سِنينَ فانْقَضَى الأجَلُ .. أنّ الأرْضَ والعَرْصَةَ مَرْدُودَتان؛ لأنّه لم يَغُرَّه، فعليه رَدُّ ما ليس له فيه حَقٌّ على أهلِه، ولا يُجْبَرُ صاحبُ الأرضِ على شراءِ غراسٍ ولا بناءٍ إلّا أن يَشاءَ (٢)، والله ﵎ يَقُولُ: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [النساء: ٢٩]، وهذا قد مَنَعَ مالَه إلّا أن يَشْتَرِي ما لا يَرْضَى شِراءَه، فأيْنَ «عن تَراضٍ»؟ (٣).