تَطَوَّعَ صاحبُ العُلْوِ بأن يَبْنِيَ السُّفْلَ كما كان ثُمّ يَبْنِي عُلْوَهُ كما كان .. فذلك له، وليس له مَنْعُ صاحبِ السُّفْلِ مِنْ سَكَنِه، ونَُقْضِ الجدرانِ له (١)، ومَتَى شاء أن يَهْدِمَها هَدَمَها، وكذلك الشُّرَكاءُ في نَهْرٍ أو بِئرٍ، لا يُجْبَرُ أحدُهم على الإصلاحِ لضَرَرٍ ولا غيرِه، ولا يُمْنَعُ المنْفَعَةَ، فإنْ أصْلَحَ غيرُه فله عينُ مالِه، مَتَى شاءَ نَزَعَه.
وقال في «كتاب الدعوى على كتاب أبي حنيفة»: «فإذا أفادَ صاحبُ السُّفْلِ مالًا أخَذَ منه قِيمةَ ما أنْفَقَ في السُّفْلِ»، قال المزني: قلت أنا (٢): الأوّلُ أوْلَى بقولِه؛ لأنّ البانيَ مُتَطَوِّعٌ، فليس له أخْذُه مِنْ غَيْرِه، إلّا أن يُراضِيَه عليه (٣).
(١٣٩٨) قال الشافعي: وإذا كانتْ لرجلٍ نَخْلَةٌ أو شَجَرَةٌ، فاسْتَعْلَتْ وانْتَشَرَتْ أغصانُها على دارِ رجلٍ .. فعليه قَطْعُ ما شَرَعَ في دارِ غيرِه، فإنْ صالحه على تَرْكِه فليس بجائزٍ (٤).