قال المزني: قلت أنا (١): يُشْبِهُ أصلُ قَوْلِه - إذْ جَعَلَ قَبْضَ الغَصْبِ في الرهنِ جائزًا كما يجْعَلُ قَبْضَه في البيعِ جائزًا (٢) - أن لا يَجْعَلَ الغاصبَ في الرهنِ ضامنًا؛ إذ الرَّهْنُ عنده غيرُ مَضْمُونٍ (٣).
(١٢٣٣) قال الشافعي: ولو رَهَنَه دارَيْن، فقَبَضَ إحداهما، ولم يَقْبِض الأخْرَى .. كانت المقبوضةُ رَهْنًا دون الأخْرَى بجميع الحقِّ، ولو أصابها هَدْمٌ بعد القبضِ .. كانتْ رهنًا بحالها، وما سَقَطَ مِنْ خَشَبِها وطُوبِها (٤).
(١٢٣٤) ولو رَهَنَه جاريةً قد وَطِئَها قبل القبضِ، فظَهَرَ بها حَمْلٌ أقَرَّ به .. فهي خارجةٌ مِنْ الرّهنِ، ولو اغْتَصَبَها بعد القبضِ فوَطِئَها .. فهي بحالها، فإن افْتَضَّها .. فعليه ما نَقَصَها، يَكُونُ رَهْنًا معها أو قِصاصًا مِنْ الحقّ، فإنْ أحْبَلَها ولم يكن له مالٌ غيرُها .. لم تُبَع ما كانتْ حاملًا، فإذا وَلَدَتْ بِيعَتْ دُون وَلَدِها، وعليه ما نَقَصَها الولادةُ، وإنْ ماتتْ مِنْ ذلك .. فعليه قِيمَتُها، تَكونُ رَهْنًا أو قِصاصًا (٥)، قال: ولا يَكونُ إحْبالُه لها أكْثَرَ مِنْ عِتْقِها ولا مالَ له، فأبْطِلُ العِتْقَ وتُباعُ، قال المزني: يَعْنِي: إذا كان مُعْسِرًا (٦).