مختصر المزني - ت الداغستاني
(٣٨٣) قال الشافعي: وإنْ كان العدوُّ قليلًا، مِنْ ناحية القبلة، والمسلمون كثيرًا يَأْمَنونهم، في مُسْتَوٍ، لا يَسْتُرُهم شيءٌ إنْ حملوا عليهم رَأوْهُم .. صَلّى الإمامُ بهم جميعًا، ورَكَع وسَجَد بهم جميعًا، إلا صَفًّا يَلِيه أو بعضَ صَفٍّ يَنْظُرون العدوَّ، فإذا قاموا بعد السجدتين سَجَد الذين حَرَسُوا، فإذا رَكَعَ رَكَعَ بهم جميعًا، فإذا سَجَد سَجَدَ معه الذين حَرَسُوا (١) أوَّلًا إلّا صَفًّا أو بعضَ صَفٍّ يحْرُسُه منهم، فإذا سَجَدُوا سجدتين وجَلَسُوا سَجَد الذين حَرَسُوا (٢)، ثُمّ يَتَشَهَّدُون، ثُمّ يُسَلِّمُ بهم جميعًا معًا، وهذا نحوُ صلاةِ النبيِّ ﷺ يومَ عُسْفانَ.
(٣٨٤) قال: ولو تأخَّر الصفُّ الذي حَرَسَه إلى الصفِّ الثاني، وتَقَدَّم الثاني فحَرَسَه (٣) .. فلا بأسَ.
(٣٨٥) ولو صَلَّى في الخوف بطائفةٍ ركعتين ثُمّ سَلَّم، ثُمّ صَلَّى بالطائفةِ الأخْرَى ركعتين ثُمّ سَلَّم .. فهكذا صَلّى النبيُّ ﷺ ببطن نَخْلٍ.
قال المزني: وهذا عندي يَدُلّ على جواز صلاة فريضةٍ خلف مَنْ صَلّى نافلةً؛ لأنّ النبيّ ﷺ صلّى بالطائفةِ الثانية فريضةً لهم ونافلةً له.
(٣٨٦) قال الشافعي: وليس لأحدٍ أن يُصَلّيَ صلاةَ الخوفِ في طلبِ العدوِّ؛ لأنّه آمِنٌ، وطلبُهم تطوُّعٌ، والصلاةُ فرضٌ، ولا يُصَلِّيها كذلك إلا خائفًا.