مختصر المزني - ت الداغستاني
بواحدةٍ، والحجةُ في الوترِ واحدةً السنةُ والآثارُ، رُوِي (١) عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: «صلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى، فإذا خَشِيَ أحدُكم الصبحَ، صَلَّى ركعةً تُوتِرُ له ما قد صَلَّى»، وعن عائشةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصَلِّي إحْدَى عشْرةَ ركعةً يُوتِرُ منها بواحدةٍ، وأنَّ عثمانَ كان يُحْيِي الليلَ بركعةٍ هي وِتْرُه، وعن سعد بن أبي وَقّاصٍ أنَّه كان يُوتِر بواحدةٍ، وأنَّ ابنَ عمرَ كان يُسَلِّمُ بين الركعةِ والركعتين مِنْ الوترِ حتَّى يأمرَ ببعضِ حاجتِه، وأنَّ معاويةَ أوْتَرَ بواحدةٍ، فقال ابنُ عباس: «أصاب».
قال المزني: قلت أنا (٢): فهذا به أوْلَى مِنْ قولِه: «يوترون بثلاث»، وقد أنْكَر على مالكٍ قولَه: «لا نُحِبُّ أن يُوتِر بأقلَّ مِنْ ثلاثٍ، ويُسَلِّمُ بين الركعة والركعتين مِنْ الوتر»، واحْتَجَّ بأنَّ مَنْ سَلَّم مِنْ اثنتين فقد فَصَلَهما مما بعدهما، وأنْكَر على الكوفيِّ: «يُوتِرُ بثلاثٍ كالمغرب»، فالوترُ بواحدةٍ أوْلَى به.
(٢٧٩) قال المزني: قلت أنا (٣): لا أعْلَمُ الشافعيَّ ذَكَرَ مَوْضِعَ القنوتِ مِنْ الوترِ، ويُشْبِه قولُه بعد الرُّكوع كما قال في قُنوت الصُّبْحِ، ولَمّا كان قولُ مَنْ رَفَعَ بعد الركوعِ: «سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه»، وهو دعاءٌ .. كان هذا الموضعُ بالقنوتِ - الذي هو دعاءٌ - أشْبَهَ، ولأنَّ مَنْ قال: يَقْنُتُ قبل الركوعِ يأمُرُه أن يُكَبِّر قائمًا ثُمّ يَدْعُو، وإنّما حُكْمُ مَنْ كَبَّر بعد القيامِ إنّما هو للركوعِ، فهذه تكبيرةٌ زائدةٌ في الصلاةِ لم تَثْبُتْ بأصلٍ ولا قِياسٍ.