مختصر المزني - ت الداغستاني
(٢٠)
باب استقبالِ القِبلةِ وأنْ لا فرضَ إلا الخَمْسُ
(١٦٦) قال الشافعي: ولا يَجُوزُ لأحَدٍ صلاةُ فريضةٍ ولا نافلةٍ، ولا سجودُ قرآنٍ، ولا جنازةٌ، إلا مُتَوَجِّهًا إلى البَيْتِ الحرامِ - ما كان يَقْدِرُ على رُؤيَتِه - إلا في حالتَيْن:
(١٦٧) إحداهما: النافلةُ في السفَرِ راكِبًا، وطويلُ السّفَرِ وقَصِيرُه سواءٌ، ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يُصَلِّي على راحِلَتِه في السّفَرِ أينَ (٢) تَوَجَّهَتْ به، وأنّه ﵇ كان يُوتِرُ على البعيرِ، وأنّ عليًّا كان يُوتِرُ على الراحلةِ.
(١٦٨) قال الشافعي: وفي ذلك (٣) دلالَةٌ على أنّ الوِتْرَ ليس بفَرْضٍ، ولا فَرْضَ إلا الخَمْسُ؛ لقول النبي ﷺ للأعرابيِّ حين قال: هَلْ عليَّ غيرُها؟ فقال: «لا إلا أن تَطَّوَّعَ».
(١٦٩) والحالة الثانية: شِدَّةُ الخَوْفِ؛ لقولِ الله ﵎: ﴿فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، قال ابنُ عمرَ: «مُسْتَقْبِلِي القبلةِ وغيرَ مُسْتَقْبِلِيها»، قال: ولا يُصَلَّى في غَيرِ هاتَيْن الحالتَيْن إلا إلى البَيْتِ، إنْ كان مُعايَنًا فبالصوابِ، وإنْ كان مُغَيَّبًا فبالاجتهادِ بالدلائلِ على صوابِ جهةِ القبلةِ.