مختصر المزني - ت الداغستاني
(٣٧٩٨) ولو كُنْتُ لا أجِيزُ شَهادَةَ الرَّجُلِ لامْرَأتِه لأنّه يَرِثُها، ما أجَزْتُ شَهادَةَ الأخِ لأخِيه إذا كان يَرِثُه (١).
(٣٧٩٩) ولا أرُدُّ شَهادَةَ الرَّجُلِ مِنْ أهْلِ الأهْواءِ إذا كانَ لا يَرَى أن يَشْهَدَ لموافِقِه بتَصْدِيقِه وقَبُولِ يَمِينِه، ولَشَهادَةُ مَنْ يَرَى كَذِبَه شِرْكًا بالله ومَعْصِيَةً تَجِبُ بها النّارُ، أوْلَى أن تَطِيبَ النَّفْسُ بقَبُولِها بشَهادَةِ (٢) مَنْ يُخَفِّفُ المأثَمَ فيها.
(٣٨٠٠) وكُلُّ مَنْ تَأوَّلَ حَرامًا عندنا فيه حَدٌّ أو لا حَدَّ فيه، لم نَرُدَّ بذلك شَهادَتَه، ألا تَرَى أنّ مَنْ حُمِلَ عنه الدِّينُ وجُعِلَ عَلَمًا في البُلْدانِ، منهم مَنْ يَسْتَحِلُّ المتْعَةَ والدِّينارَ بالدِّينارَيْن نَقْدًا، وهذا عندنا وغَيْرُه حَرامٌ (٣)، وأنّ منهم مَنْ اسْتَحَلَّ سَفْكَ الدِّماءِ، ولا شَيْءَ أعْظَمُ منه بعد الشِّرْكِ، ومنهم مَنْ تَأوَّلَ فاسْتَحَلَّ كُلَّ مُسْكِرٍ غَيْرِ الخَمْرِ وعاب على مَنْ حَرَّمَه، لا نَعْلَمُ أحَدًا مِنْ سَلَفِ هذه الأمَّةِ يُقْتَدَى به ولا مِنْ التّابِعِين بَعْدَهم رَدَّ شَهادَةَ أحَدٍ بتَأوِيلٍ، وإنْ خَطَّأه وضَلَّلَه؟
(٣٨٠١) والّلاعِبُ بالشِّطْرَنْجِ والحَمَامِ بغَيْرِ قِمارٍ وإنْ كَرِهْنا ذلك أخَفُّ حالًا.
قال المزني: سَمِعْتُ الشّافعيَّ يَقُولُ: كان سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ يَلْعَبُ بالشِّطْرَنْجِ اسْتِدْبارًا، فقلتُ له: كيف يَلْعَبُ بها اسْتِدْبارًا؟ قال: يُولِّيها ظَهْرَه ثُمّ يَقُولُ: بأيِّ شَيْءٍ دَفَعَ؟ فيُقالُ: بكذا، فيَقُولُ: فادْفَعْ عليه بكذا (٤).