مختصر المزني - ت الداغستاني
(٣٥٧)
باب ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب
من معاني الرسالة ومعاني ما أعرف له وغير ذلك (١)
(٣٤٩٨) قال الشافعي: قال الله ﵎: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات﴾ [المائدة: ٤]، وقال في النبي ﷺ: ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وإنّما خُوطِبَ بذلك العَرَبُ الذين يَسألُون عن هذا ونَزَلَتْ فيهم الأحْكامُ، وكانُوا يَتْرُكون مِنْ خَبِيثِ المآكِلِ ما لا يَتْرُكُ غَيْرُهم.
(٣٤٩٩) قال الشافعي: وسَمِعْتُ أهْلَ العِلْمِ يَقُولُون في قول الله: ﴿قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما﴾ الآية [الأنعام: ١٤٥]؛ يعني: ممّا كُنْتُم تأكُلُون، ولم يَكُنْ اللهُ جل ثناؤه ليُحَرِّمَ عليهم مِنْ صَيْدِ البَرِّ في الإحرامِ إلّا ما كان حَلالًا لهم في الإحْلالِ والله أعلم، فلمّا أمَرَ رسولُ الله ﷺ بقَتْلِ الغُرابِ والحِدْأةِ والفَأرَةِ والحيَّةِ والعَقْرَبِ والكَلْبِ العَقُورِ، دَلّ ذلك على أنّ هذا مَخْرَجُه، ودَلّ على مَعْنًى آخَرَ أنّ العَرَبَ كانَتْ لا تَأكُلُ ممّا أباحَ رَسُولُ الله ﷺ قَتْلَه في الإحْرامِ شَيْئًا.
(٣٥٠٠) ونَهَى النبيُّ ﷺ عن أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنْ السِّباعِ، وأحَلَّ الضَّبُعَ ولها نابٌ، وكانَت العَرَبُ تَأكُلُها وتَدَعُ الأسَدَ والنَّمِرَ والذِّئبَ تَحْرِيمًا له بالتَّقَذُّرِ، وكان الفَرْقُ بين ذَواتِ الأنْيابِ أنّ ما عَدَا منها على الناس لقُوَّتِه