Printed page ٢/ ٢٩٩
(٢٨١)
مختصر ما يحرم من الرَّضاع
من كتاب الرضاع، ومن كتاب النكاح، ومن أحكام القرآن (١)
(٢٧١٠) قال الشافعي: قال الله ﷿ فيمن حُرِّمَ مِنْ القَرابةِ (٢) : ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة﴾ [النساء: ٢٣]، وقال رسولُ الله ﷺ: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضاعِ ما يَحْرُمُ مِنْ الوِلادَةِ» (٣) ، قال الشافعي: نَفْسُ السُّنَّةِ: أنّ لَبَنَ الفَحْلِ يُحَرِّمُ كما تُحَرِّمُ وِلادَةُ الأبِ (٤) ، وسُئِلَ ابنُ عبّاسٍ عن رَجُلٍ كانَتْ له امْرأتان، فأرْضَعَتْ إحْداهُما غُلامًا والأخْرَى جارِيَةً، فهَلْ يَتَزَوَّجُ الغُلامُ الجارِيَةَ؟ فقال: «لا، اللِّقاحُ واحدٌ» (٥) ، وقال مِثْلَه
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) كذا في ز ب س، وفي ظ: « … ومن النكاح … ». ↩︎
(٢) كذا في ز ب س، وفي ظ: «مع القرابة». ↩︎
(٣) «الرضاع»: شرب اللبن من الضرع، والعرب تقول: «لئيم راضع» وذلك أن رجلًا كان يرتضع الإبل والغنم ولا يحلبها لئلا يُسمَع صوتُ الحلب فيُسألَ اللبنَ، ثم صار كيف وصل اللبن إلى جوف الصبي رضاعًا. «الحلية» (ص: ١٨٧). ↩︎
(٤) كذا في النسخ ظ ز ب س: «نفس السنة»، وفي المطبوع بهامش «الأم»: «فبينت السنة»، ولم أجد له أصلا في ذلك، إلا أن في ب ٢: «فبين السنة»، وفي «الزاهر» للأزهري (ص: ٤٦٥): «بين في السنة»، وظني أن كل ذلك محاولة للتصحيح؛ إذ خفي معنى الأصل الذي هو: «نفس السنة»، وقد ذكر الروياني في «البحر» (١١/ ٣٩٦) اختلاف الشراح في السنة المقصودة به، فقال: «قد قيل: أراد به الحديث الذي تقدم، ووجه الدليل: أنه شبه بالنسب، والنسب إلى الآباء، فدل أنه تثبت الحرمة به من جهة الأب، وقد قيل: لم يرد به هذا الحديث، بل أراد ما روي عن عائشة ﵄ قالت: استأذن عليَّ أفلح أخو أبي القعيس، فاستترت منه، فقال: أتستترين مني وأنا عمك، قلت: وكيف ذلك؟ قال: راضعت امرأة أخي بلبن أخي، فقلت: إنما أرضعتني المرأة دون الرجل، فقلت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: (إنه عمك تَرِبَت يمينك، فليلج عليك)». ↩︎
(٥) كذا في ز ب س، وسقط من ظ حرف النفي «لا»، ومعنى الأثر: أخبر أنهما صارا ولدين لزوجهما؛ لأن اللبن الذي در للمرأتين كان بإلقاح الزوج إياهما، و «اللَّقاح»: اسم وضع موضع «الإلقاح»، يقال: «ضرب الفحل الناقة فألقحها إلقاحًا ولَقاحًا» وهذا كما تقول: «أصلحت الأمر إصلاحًا وصلاحًا، وأفسدته إفسادًا وفسادًا»، ويقال: «لَقِحَت الناقة تَلْقَح لَقاحًا ولَقْحًا»: إذا حملت «فهي لاقح»، وإذا وضعت «فهي لِقْحَة ولَقُوح»، والجمع: «لِقْحٌ، ولِقاحٌ»، ويحتمل أن يكون قوله: «اللقاح واحد» أن الحمل واحد؛ أي: أنه لملَقِّحٍ واحدٍ، أراد أن ولديهما اللذين در لبنهما هما لرجل واحد، قال أبو منصور: «وكلا القولين صحيح». «الزاهر» (ص: ٤٦٥). ↩︎