Skip to content

مختصر المزني - ت الداغستاني باب تفريق ما أخذ من أربعة أخماس الفيء غير الموجف عليه

مختصر المزني - ت الداغستاني

المزني

Printed page ١/ ٧٨٨

رَأوْه كَشَفُوا الأنْطاعَ عن الأموالِ، فرَأى مَنْظَرًا لم يَرَ مِثْلَه، والذهبُ فيه والياقوتُ والزَّبَرْجَدُ واللُّؤلُؤُ يَتَلألأ، فبَكَى، فقال له أحدُهما: إنّه والله ما هو بيَوْمِ بُكاءٍ، لكنّه يومُ شُكْرٍ وسُرُورٍ، فقال: إنّي والله ما ذَهَبْتُ حيثُ ذَهَبْتَ، ولكنْ والله ما كَثُرَ هذا في قومٍ قَطُّ إلّا وَقَعَ بأسُهُم بَيْنَهُم، ثُمّ أقْبَلَ على القِبْلَةِ ورفعَ يدَيْه إلى السماءِ وقال: اللهمّ إنّي أعوذُ بك أن أكونَ مُسْتَدْرَجًا؛ فإنّي أسْمَعُك تَقُولُ: ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ [الأعراف: ١٨٢] (١)، ثُمّ قال: أيْنَ سُراقَةُ بنُ جُعْشُمٍ؟ فأُتِيَ به أشْعَرَ الذِّراعَيْن دَقِيقَهما، فأعْطاه سِوارَيْ كِسْرَى وقال: الْبَسْهُما، ففَعَلَ، فقال: قُلْ: اللهُ أكبرُ، قال: اللهُ أكبرُ، قال: قل: الحمدُ لله الذي سَلَبَهُما كِسْرَى بنَ هُرْمُزَ وألْبَسَهُما سُراقَةَ بنَ جُعْشُمٍ، أعْرابِيًّا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وإنّما ألْبَسَهُما إيّاه؛ لأنّ النبيَّ ﷺ قال لسُراقَةَ ونَظَرَ إلى ذِراعَيْه: «كأنّي بك قد لَبِسْتَ سِوارَيْ كِسْرَى»، ولم يَجْعَلْ له إلّا سِوارَيْه، وجَعَلَ يُقَلِّبُ بعضَ ذلك بَعْضًا ثُمّ قال: إنّ الذي أدَّى هذا لأمينٌ، فقال قائلٌ: أنا أخْبِرُك، أنت أمينُ الله، وهم مُؤَدُّونَ إليك ما أدَّيْتَ إلى الله، فإذا رَتَعْتَ رَتَعُوا، قال: صَدَقْتَ، ثُمّ فَرَّقَه.

(١٩٤٨) قال الشافعي: وأخبرني الثقةُ مِنْ أهل المدينة، قال: أنْفَقَ