مختصر المزني - ت الداغستاني
المواريثَ على العَدَدِ فسَوَّى، فقد يَكُونُ الإخوةُ مُتَفاضِلي الغَناءِ (١) عن الميِّتِ في الصِّلَةِ في الحياةِ والحِفْظِ بعد الموتِ، ورَأيْتُ رسولَ الله ﷺ قَسَمَ لمن حَضَرَ الوَقْعَةَ مِنْ الأربعةِ الأخماسِ على العَدَدِ فسَوَّى، ومنهم مَنْ يُغْنِي غايةَ الغَناءِ وتَكُونُ الفُتُوحُ على يَدَيْه، ومنهم مَنْ يَكُون مَحْضَرُه إمّا غيرَ نافعٍ وإمّا ضارًّا بالجُبْنِ والهزيمة، فلمّا وَجَدْتُ الكتابَ والسُّنَّةَ على التَّسْوِيَةِ كما وَصَفْتُ، كانت التَّسْوِيَةُ أوْلى مِنْ التَّفْضِيلِ على نَسَبٍ أو سابِقَةٍ، ولو وَجَدْتُ الدَّلالةَ على أنّ التَّفْضِيلَ أرْجَحُ بكتابٍ أو سُنَّةٍ، كُنْتُ إلى التَّفْضِيلِ بالدَّلالةِ مع الهوَى أسْرَعَ.
(١٩٣٠) قال الشافعي: وإذا قَرُبَ القَوْمُ مِنْ الجهادِ ورَخُصَتْ أسْعارُهم، أعْطُوا أقَلَّ ممّا يُعْطَى مَنْ بَعُدَتْ دارُه وغَلا سِعْرُه، وهذا وإنْ تَفاضَلَ عَدَدُ العَطِيَّةِ تَسْوِيَةٌ على مَعْنَى ما يَلْزَمُ كُلَّ واحدٍ مِنْ الفَرِيقَيْن في الجهادِ إذا أرادَه (٢).
(١٩٣١) وعليهم أن يَغْزُوا إذا غُزُوا، ويَرَى الإمامُ في إغْزائِهِم رأيَه (٣)، فإن اسْتَغْنَى مُجَاهَدُه بعَدَدٍ أو كَثْرَةٍ مِنْ قُربِه أغْزاهُم إلى أقْرَبِ المواضعِ مِنْ مُجاهَدِهم.
(١٩٣٢) واخْتَلَفَ أصحابُنا في إعطاءِ الذُّرِّيَّةِ ونِساءِ أهْلِ الفَيْءِ، فمنهم