Skip to content

عودة الحجاب [الفصل الخامس] المرأة مؤمنة مجاهدة صابرة

عودة الحجاب

محمد إسماعيل المقدم

Printed page ٢/ ٥٥٤

الناس عن رسول الله ﷺ، فما بقى إلا في نُفَيْر ما يُتِمُّون عشرة؛ وأنا وابناي وزوجي بين يديه نَدب عنه، والناس يمرون به منهزمين، ورآني ولا ترسَ معي، فرأى رجلًا موليًا ومعه ترس، فقال: ألقِ ترسك إلى من يقاتل، فألقاه، فأخذته، فجعلت أترس به عن رسول الله ﷺ، وإنما فعل بنا الأفاعيلَ أصحاب الخيل؛ لو كانوا رَجالةً مثلَنا أصبناهم، إن شاء الله.

فيُقبل رجل على فرس، فيضربني، وترستُ له، فلم يصنع شيئًا، وولَّى؛ فأضرب عُرقوب فرسه، فوقع على ظهره، فجعل النبي ﷺ يصيح: " يا ابن أم عمارة، أمَكَ! أمك! قالت: فعاونني عليه، حتى أوردتُه شَعوب) (١٣٣٦) .

ومما حدث ابنها عمارة قال:

(جُرحْتُ يومئذ جرحًا في عضدي اليسرى، ضربني رجل كأنه الرَّقل (١٣٣٧) ، ومضى عني، ولم يُعَرّج علىَّ، وجعل الدم لا يرقأ، فقال رسول الله ﷺ: " اعصب جرحك "، فأقبلت أمي إلي، ومعها عصائب في حَقْوَيْها، قد أعدَّتها للجراح، فربطت جرحي، والنبي واقف ينظر إليَّ، قالت: " انهض بُنَيَّ فضارِب القوم "، فجعل النبي ﷺ يقول: " ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة؟ " قالت: وأقبل الرجل الذي ضرب ابني، فقال رسول الله ﷺ: "ضارب ابنك "، قالت: " فاعترضتُ له فضربتُ ساقه، فبرك"، قالت: " فرأيت رسول الله ﷺ يتبسمُ حتى رأيت نواجذه "، وقال: " استقدتِ يا أم عمارة "، ثم أقبلنا نَعُلَّه (١٣٣٨) بالسلاح حتى أتينا على نفسه، فقال النبي ﷺ: " الحمد لله الذي ظفَّرك،