عودة الحجاب
قال الواقدي: شهدت أحدا، مع زوجها غَزِيَّة بن عَمرو، ومع وَلَدَيها.
وكانت قد خرجت في جيش المسلمين تسقي الظماء، وتأسو الجرحى، وقاتلت، وأبلت بلاءً حسنًا.
وكان ضَمْرَةُ بن سعيد المازني يحدث عن جَدته، وكانت قد شهدت أحُدًا، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لَمُقَامُ نسيبة بنت كعب اليوم خير من مُقام فلان وفلان " (١٣٣٤) .
وكانت غرة الحرب وطلعتها للمسلمين، ثم أشاحت بوجهها عنهم، فتناولتهم سيوف المشركين، تنهل من نحورهم، وتطعن في ظهورهم، فانكشفوا وولوا مدبرين، إلا عشرة أو نحوهم، وقفوا يدرأون عن رسول الله ﷺ، ويحولون دون الوصول إليه.
هنالك جاء دور نسيبة، فانتضت سيفها، واحتملت قوسها، وذهبت تصول وتجول بين يدي رسول الله ﷺ: تنزع عن القوس، وتضرب بالسيف، وحولها من الغر المذاويد علي وأبو بكر وعمر وسعد وطلحة والزبير والعباس، وولداها وزوجها، فكانت من أظهر القوم أثرا وأعظمهم موقفا.
وكانت لا ترى الخطر يدنو من رسول الله ﷺ حتى تكون سداده وملء لهوته حتى قال ﷺ: " ما التفت يمينًا ولا شمالًا إلا وأنا أراها تقاتل دوني " (١٣٣٥) .
وعن عمارة بن غزية قال: قالت أم عُمارة: (رأيتُني، وانكشف