شرح مسند الدارمي
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، ثُمَّ نَزَلَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّىَ في الْقَوْمِ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي، وأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، هو عمران بن ملحان التميمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁.
الشرح:
هذا أصله قول الله ﷿: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ (٢)، والمراد بالتيمم أن يقصد فاقد الماء أرضا طيبة طاهرا ترابها إذا أراد الصلاة فيضرب بيديه الأرض ضربة يمسح بها وجهه، وأخرى يمسح بها كفية، فالتيمم من خصائص الأمة، وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وهو واجب عند فقد الماء، يتطهر به من الحث الأكبر والأصغر، قال الله ﷿ في الحدث الأصغر: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ (٣)، المراد في حال المرض وعدم القدرة على استعمال الماء، ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (٤)، في حال فقد الماء، ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٥)، المراد حال قضاء الحاجة، وفقد الماء، ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٦)، المراد حالة