شرح مسند الدارمي
«إن من الفطرة المضمضة، والاستنشاق» (١).
قوله: «وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً وَيَدَيْهِ ثَلَاثاً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثاً» بين الله ﷿ فرض الوضوء فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢)، غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، وهذا الذي نص عليه الكتاب العزيز، هو أركان الوضوء، وما زاد على هذا فمن فعل رسول الله ﷺ فهو من الواجبات، غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء، ثم المضمضة والاستنشاق، وعموم الرأس بالمسح، ومسح الأذنين باطنا وظاهرا، وتخليل اللحية عند غسل الوجه، وتخليل الأصابع للتأكد من الإسباغ.
قوله: «ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأْتُ» هذا توكيد على أن ما فعله هو فعل رسول الله ﷺ، وهو الكمال.
قوله: ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» هذه بشارة لمن توضأ على نحو ما ذكر، ثم صلى صلاة لم يشتغل فيها بشيء من أمور الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه قبل صلاته، وهذا عمل عظيم جعل الله أجره عظيما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٧٠٩ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ دَعَا بِتَوْرٍ (٣) مِنْ مَاءٍ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: