Skip to content

شرح مسند الدارمي ٤٧ - باب الرحلة في طلب العلم واحتمال العناء فيه

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ٢/ ١٦٥

قال الدارمي رحمه الله تعالى:

٥٨٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، ثَنَا الْحَجَّاجُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مِنْ آلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: " طَلَبْتُ الْعِلْمَ فَلَمْ أَجِدْهُ أَكْثَرَ مِنْهُ فِي الأَنْصَارِ، فَكُنْتُ آتِي الرَّجُلَ فَأَسْأَلُ عَنْهُ فَيُقَالُ لِي نَائِمٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي ثُمَّ أَضْطَجِعُ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الظُّهْرِ فَيَقُولُ: مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟، فَأَقُولُ: مُنْذُ طَوِيلٍ (١): فَيَقُولُ: بِئْسَمَا صَنَعْتَ، هَلاَّ أَعْلَمْتَنِي؟، فَأَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيَّ وَقَدْ قَضَيْتَ حَاجَتَكَ " (٢).

رجال السند:

مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، هو الجمال الرازي، إمام ثقة تقدم، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، هو أبو أيوب ثقة تقدم، والْحَجَّاجُ، هو ابن أرطاة فقيه مفتي يدلس ويرسل، صدوق في غير التدليس والإرسال، روى له مسلم في الشواهد، وحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو محمد من آلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، حسن الحديث، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄.

الشرح:

هذا اهتمام من ابن عباس بالعلم، وتواضع في تحصيله، وإجلال لمن لديه علم، ولذلك حصل ابن عباس ﵄ على الصدارة في العلم؛ لأنه كان يسأل الصحابة ويعقل، فقد ورد" أن عمر ﵁ جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا: إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا؟، فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان، فسأل ابن عباس عنها، فقال: إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر: وما أدراك؟ فقال: إن الله تعالى خلق السموات سبعاً، وخلق الأرضين سبعاً، وجعل الأيام سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعاً، والسعي سبعاً، ورمي الجمار سبعاً ".