شرح مسند الدارمي
ما يستفاد:
* كل من صح لديه علم عن رسول الله ﷺ وجب عليه أن يبلغه فيكون بذلك في عداد من قال الله ﷿ فيهم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١)، ويكون له مثل أجر من بلغ ولو بآية من كتاب الله ﷿، انظر ما تقدم برقم ٥٢٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ (٢)، أنْبَأَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ الْعَوَّامُ ابْنُ حَوْشَبٍ أَبُو عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ (٣)، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ﵁ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَغْلِبُونَا عَلَى ثَلَاثٍ: أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَنُعَلِّمَ النَّاسَ السُّنَنَ " (٤).
رجال السند:
عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، هو ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، والْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ أَبُو عِيسَى الشَّيْبَانِيُّ، هو ابن يزيد الواسطي إمام ثقة، والْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيُّ، هو تابعي صدوق، روى له مسلم، وأَبو ذَرٍّ ﵁.
الشرح:
قوله: «أَنْ لَا يَغْلِبُونَا» المراد ولاة الأمور يؤيد هذا قول أبي ﵁: إن رسول الله ﷺ خطبنا فقال: «إنه كائن بعدي سلطان فلا تذلوه، فمن أراد أن يذله فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وليس بمقبول منه توبة حتى يسد ثلمته التي ثلم، وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يعزه» (٥)، وفي هذا التشديد على طاعة ولاة الأمر، وعدم إضعاف شوكتهم، ومن فكر في ذلك بغير وجه حق فقد خلع من عنقه الطاعة لله