شرح مسند الدارمي
وجاء إنسان بشيء كثير، فقالوا: إن الله غني عن صدقة هذا، وقالوا: هذا مراء، فنزلت ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١).
ما يستفاد:
* الحرص على الدعوة إلى الخير والأعمال الصالحة وسن كل ما يتفق مع الكتاب والسنة.
* الحذر من البدع بما لا يتفق مع الكتاب والسنة، والبعد عن الدعوة إليها.
* إظهار التعاون على البر والتقوى، تحقيقا لقول رسول الله ﷺ: «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضوا تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى» (٢).
* عدم احتقار ما قل من عمل الخير، ولو كان شق تمرة، جاءت امرأة إلى عائشة ﵂ تسأل ومعها صبيان فأعطتها ثلاث تمرات، فأعطت كل صبي تمرة تمرة، وأمسكت لنفسها تمرة، فأكل الصبيان التمرتين، فعمدت إلى التمرة فشقتها نصفين فأعطت كل صبي لها نصف تمرة، فجاء النبي ﷺ فأخبرته فقال: «وما يعجبك منها لقد رحمها الله برحمتها صبيها» (٣)، وفي رواية: قال رسول الله ﷺ:
«حاملات، والدات، مرضعات، رحيمات بأولادهن، لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخل مصلياتُهن الجنة» (٤).
عدم احتقار ما صغر من الذنوب، وإن قل عملا بقول رسول الله ﷺ في خطبته يوم الحج الأكبر: «ألا إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا أبدا، ولكن ستكون طاعة في بعض ما تحقرون من أعمالكم يرضى بها» (٥).