شرح مسند الدارمي
﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١)، فحكم الله ﷿ عليهم بظاهر قولهم، فلاستهزاء بهذه الأمور كفر ولو كان على سبيل المزح والتسلية، وإني لأخشى على من يستهزئ بالدعاة والآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر من هذا المصير، وإنهم لكُثُر في زمننا هذا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٥١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِّيٍّ، عَنْ خِرَاشِ بْنِ جُبَيْرٍ (٢) قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَتًى يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ شَيْخٌ: لَا تَخْذِفَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ. فَغَفَلَ الْفَتَى وَظَنَّ أَنَّ الشَّيْخَ لَا يَفْطِنُ لَهُ فَخَذَفَ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: أُحَدِّثُكَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ ثُمَّ تَخْذِفُ؟، وَاللَّهِ لَا أَشْهَدُ لَكَ جَنَازَةً، وَلَا أَعُودُكَ فِي مَرَضٍ، وَلَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً. فَقُلْتُ لِصَاحِبٍ لِي يُقَالُ لَهُ مُهَاجِرٌ: انْطَلِقْ إِلَى خِرَاشٍ فَاسْأَلْهُ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَحَدَّثَهُ " (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي وثقه ابن معين وتكلم فيه آخرون تقدم، وهَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو الرازي، وثقه النسائي تقدم، وعَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، هو الرازي، صدوق له أوهام تقدم، والزُّبَيْرُ بْنُ عَدِّيٍّ، قاضي الري أبو عدي الكوفي، إمام ثقة صاحب سنة، روى له الستة، وخِرَاشُ ابْنُ جُبَيْرٍ، لم أعرفه، وانظر التعليق.
الشرح: فيه تعظيم كلام رسول الله ﷺ، والإصرار على التربية على ذلك فقد يكون الفتى صغيرا لا يدرك أهمية ذلك، ومع ذلك أُغلظ عليه القول ليعلم أن ما أقدم عليه