Skip to content

شرح مسند الدارمي ٢٦ - باب في ذهاب العلم

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ١/ ٤١٨

قال: ثم قلنا له: سل النبي ﷺ "، قال: فقال له: " يا نبي الله، كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها، وعلمنا نساءنا وذرارينا وخدمنا؟ " قال: فرفع النبي ﷺ رأسه وقد علت وجهه حمرة من الغضب قال: فقال: «أي ثكلتك أمك وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يصبحوا يتعلقون بحرف مما جاءتهم به أنبياؤهم، ألا وإن من ذهاب العلم أن يذهب حملته» ثلاث مرار.

قوله: «قَالَ: فَغَضِبَ».

هو ما ذكر آنفا من أمر الحمرة التي علت وجهه ﷺ؛ لأن وجود الكتاب بعد ذهاب العلماء العارفين به لا يجدي شيئا.

قوله: «لَا يُغْضِبُهُ اللَّهُ».

هذا دعاء من أبي أمامة ﵁ بأن لا يغضب الله نبيه ﷺ؛ لأن في غضبه هلاك الأمة.

قوله: «ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ».

هذا دعاء بفقد أمهاتهم لهم؛ لأن الأم الثكلى من فقدت ولدها، وليس المراد حقيقة الدعاء، بل ذلك عادة في العرب، لا يقصد به الهلاك.

قوله: «أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئاً؟».

في هذا ابطال استدلالهم ببقاء كتاب الله فيهم وهو القرآن؛ لأن وجود كتاب الله ﷿ لا ينفع إذا لم يوجد من يتعلم أحكامه ومقاصده، ويعلمها للناس، فالتوراة والإنجيل بقيت في بني إسرائيل، بعد ذهاب العلماء العارفين بها فلم يغن بقاؤها في الجاهلين بها شيئا.