شرح مسند الدارمي
هذا تعظيم للحقوق الشخصية فلأموال محرم أخذها بالباطل، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١)، أيا كان الباطل ربا أو رشوة، أو سرقة، أو اختلاس، أو مال يتيم، وغير ذلك كثير.
ثم حرم الدماء، قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (٢)، وقال ﷺ: «لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك للجماعة» (٣).
ثم ضرب مثلا لشدة التحريم، بحرمة يوم عرفة، وبحرمة شهر ذي الحجة، وحرمة بلد الله الحرام مكة، وما حرم على المحرم والمقيم.
قوله: «وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ لَا تَغِلُّ عَلَى ثَلَاثٍ: إِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةِ أُولِى الأَمْرِ، وَعَلَى لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ».
المراد لا تحقد فلا تتوانا عن الإخلاص لله ﷿ في القول والعمل، في السر والعلن، وكذلك لا تتوانا عن مناصحة أولي الأمر من العلماء والأمراء، ولاسيما من رزقه الله ﷿ منهم قربا وحظوة، قال تميم الداري ﵁: قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟، قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة