Skip to content

شرح مسند الدارمي ١٧ - باب التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ١/ ٢٥٦

تقدم نحو هذا برقم ١٠٢، والمراد المسائل الشاذة؛ لأن ذلك مدعاة لكثرة إيرادها، والتعمية على العلماء، وقد ورد النهي عن الأسئلة عما سكت عنه الشرع، قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا﴾ (١)، وقال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا» (٢)، أما ما يرد من الأسئلة عن أشياء ظهرت في المجتمع ويطلب النظر في إيجاد حكم شرعي لها لعدم وجود النص من الكتاب والسنة، فإن اجتهاد العالم فيها مطلوب بما لا يكون بدعة في الدين؛ لأنه قد كمل ولا مجال في الزيادة ولا النقص، قال النبي ﷺ: «إن أعظم المسلمين جرما، من سأل عن شيء لم يحرم، فحرم من أجل مسألته» (٣).

فالسؤال عما لم يقع من النوازل منكر؛ لأن السؤال قبل النزول يستدعي الاجتهاد في أمر لم يقع، والاجتهاد إنما يكون بعد النزول؛ لأنه حينئذ ضرورة، ولا ضرورة قبل النزول؛ لأنه حينئذ ضرورة، ولا ضرورة قبل النزول؛ ولأنه مدعاة للخلاف والتنازع.