شرح مسند الدارمي
الشرح:
الخمر فالدنيا محرمة؛ لأنها تغتال عقول الشاربين، وتدفهم إلى ارتكاب العديد من الجرائم؛ لذلك سماها عثمان ﵁ أم الخبائث وقال محذرا منها: " اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، انظر ٢١٢٣، ٢١٢٨، شرحه.
ولم يرد فيها حد في الكتاب العزيز؛ لأن العرب قبل الإسلام كانوا مولعين بها، وكانت فخرهم في نواديهم، وأشادت بها أشعارهم، ولما أسلم منهم من أسلم قدرت السنة النبوية هذا، وأنهم حديثوا عهد بإسلام فعوقب الشارب بعقوبة خفيفة نحو أربعين سوطا خفيفا، وبأخف من ذلك قال هريرة ﵁ أتي النبي ﷺ برجل قد شرب، قال: «اضربوه» قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، وسيأتي أن رسول الله ﷺ وأبا بكر جلدا أربعين، وجلد عمر ﵁ ثمانين، بمشورة من عثمان ﵁، وهذا تدرج في العقوبة، وسيأتي أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الشارب في بعض الأحوال، وقد حصل في هذا العصر التساهل في الخمر وشاربيها بل إن بعض الدول الإسلامية أجازت شرب الخمر في بعض فنادقها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٣٤٩ - (٢) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، ثَنَا حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: " شَهِدْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُتِيَ بِالْوَلِيدِ ابْنِ (١) عُقْبَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَعُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ " (٢).
رجال السند:
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، هو الدباغ مولى حفصة بنت سيرين، بصري ثقة روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ، هو ابن فيروز ثقة عالم، معنى لقبه الداناج، بالفارسية: العالم، ثَنَا وحُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ الرَّقَاشِيُّ، هو بالتصغير، أبو محمد يلقب: ساسان، تابعي ثقة، وعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، ﵁.
الشرح:
الكل سنة هذا هو الصحيح، ولكن تعالج كل حالة بقدرها، وانظر السابق.