شرح مسند الدارمي
٢٢٠٣ - (١) ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: " لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ (١) لَاخْتَصَيْنَا " (٢).
رجال السند:
أَبُو الْيَمَانِ، هو الحكم بن نافع، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ﵁.
الشرح:
المراد أن عثمان بن مظعون ﵁ طلب من النبي ﷺ أن يتبتل أي: لا يتزوج وينقطع للعبادة، فلم يجز له ذلك، وأكد سعد ﵁ أنه لو جاز ذلك لعثمان لاختصى الصحابة، وهذا يؤكد أن لا غلو في الإسلام، وإنما هو اتباع لا بتداع، قال أنس بن مالك ﵁: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله ﷺ إليهم، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٢٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا الأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّبَتُّلِ" (٤).
رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم، وحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، هو أبو سعيد البصري التيمي، إمام حافظ ثقة، روى له الستة، والأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، هو أبو هاني