شرح مسند الدارمي
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَوْ أَمَرَ رَجُلاً يُنَادِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ: «أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَهِىَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» (١).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ونَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وبِشْرُ بْنُ سُحَيْمٍ، ﵁.
الشرح:
لأن الإيمان أصل جميع الأعمال الصالحة، وليس المراد أن يكون المؤمن معصوما من المعصية، لقوله ﷺ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ» (٢)، وفي هذا رد على من يزعم أن المعاصي تخرج من الإيمان وتوجب الخلود في النار، بل من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة.
أما أيام التشريق فهي الأيام المعدودات، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، والنهي عن صيامها للحاج غير المتمتع؛ لأنها أيام ذكر وأكل وشرب.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٠٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ: " أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَذَلِكَ الْغَدَ - أَوْ بَعْدَ الْغَدِ - مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو طَعَاماً، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمْرٌو: أَفْطِرْ فَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِفِطْرِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا. فَأَفْطَرَ عَبْدُ اللَّهِ، فَأَكَلَ وَأَكَلْتُ مَعَهُ " (٣).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هما ثقتان تقدما،