شرح مسند الدارمي
رجال السند:
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هو العبدي، عَنْ وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم ثقات تقدموا، ومُعَيْقِيبٌ، هو الدوسي ﵁.
الشرح:
لم تكن المساجد مفروشة كحالها اليوم، بل كانت تفرش بالحصباء، أو بتراب مختلط بالرمل، فيمسح المصلي موضع سجود ويسويه، فجاء النهي عن ذلك؛ لأن المصلي يجب ألا يشغل جوارحه بغير الصلاة، ومسح الحصا وتسويتها للسجود ليس من عمل الصلاة، ومن فعل فصلاته صحيحة، ورخص بعض العلماء ﵏ في اليسير من ذلك، فأجازوا المسح مرة واحدة، وكرهوا ما زاد عليها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٤٢٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو الأَحْوَصِ، هو مولى بني غفار، صحح حديثه ابن خزيمة، وابن حبان، وهم أئمة ثقات تقموا، وأَبو ذَرٍّ، أصح ما قيل في اسمه: جندب بن جنادة ﵁.
الشرح:
الصلاة في حد ذاتها رحمة فهي مناجاة بين العبد وربه ﷻ، وزيادة على ذلك فقد قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الله مقبلا على العبد ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه» (٢)، والمراد بالالتفات العموم: الْتفات النظر وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة المصلي، والْتفات القلب بالوسوسة، وهذا يوجب الحرص على الإقبال