شرح مسند الدارمي
الشرح:
في قيام هلال على وابصة وقول زياد وسكوت وابصة فيه جواز تحمل هلال لهذا من وابصة؛ كالعرض على وابصة، وبه يصح سماع هلال من وابصة هذا، فصحت الدلالة من حديث وابصة على عدم صحة صلاة المنفرد خلف الصف، ويعارض هذا أن أبا بكرة ركع خلف الصف وهو منفرد ولما يدخل في الصف، فقال النبي ﷺ: «زادك الله حرصا ولا تَعْدُ» (١)، وجاء النهي عن العَدْو، ورأى ركوعه منفردا مجزئا ولم يأمره بالإعادة، وحديث أنس ﵁ قال: «صليت أنا ويتيم لنا خلف النبي ﷺ في بيتنا وأمي أم سليم خلفنا» (٢)، فأنس يحكي أن أم سليم صلت منفردة مع رسول الله ﷺ، ولا فرق في هذا بين المرأة والرجل، فإذا أجزأت المرأة صلاتها مع الإمام منفردة، أجزأ الرجل صلاته مع الإمام منفردا كذلك، فالمنفرد إذا لم يجد من يقف بجواره ووجد الصف مكتملاً يقف بمفرده وصلاته صحيحة، وهذا هو الصحيح؛ لأنه لا تكليف إلا بمقدور، وهذا عاجز عن الوقوف في الصف، ولا يلزم أن يجذب واحداً من الصف، وإنما يقف بمفرده؛ لأنه عاجز.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٣٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ: أَنَّ رَجُلاً صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبيِّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ (٣).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهَذَا
رجال السند:
مُسَدَّدٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، هو الخريبي، ويَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، هو ابن أخي عبيد التالي ثقة، وعُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، صدوق قليل الحديث، وهو أخو سالم، وزياد، وزِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر: مقبول، ووَابِصَةُ، ﵁.