Skip to content

شرح مسند الدارمي ١٦٤ - باب مباشرة الحائض

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Printed page ٣/ ٢٧

مِنْ أَمْرِنَا إِلاَّ خَالَفَنَا فِيهِ. فَجَاءَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ وَقَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَنْكِحُهُنَّ في الْمَحِيضِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَمَعُّراً شَدِيداً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قد وَجَدَ عَلَيْهِمَا، فَقَامَا فَخَرَجَا فَأُهْدِيَتْ إِلَيْهِ] (١) هَدِيَّةُ لَبَنٍ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي آثَارِهِمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا فَعَلِمَا أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمَا " (٢).

رجال السند:

سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ، ﵁.

الشرح:

هذا من صلف اليهود، إذ لم يكن في التوراة، ولم يؤمروا به، ولو كان في التوراة المنزلة لما وقع عليهم اللوم، وجاء الإسلام بتكريم المرأة معيدا لها عزها وكرامتها، ولم تمنع من شيء يحفظ لها كرامتها، وفي المعاشرة كانت مدللة معززة، ولم تمنع من شيء سوى الجماع في حال حيضها لقول الله ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٣)، فلم يصف النساء بما يهدر كرامتهن بل وصف المحيض، وأمر رسول الله ﷺ بتكريمهن بالمأكل والمشرب والجلوس معهن، وفعل كل ما يسرهن عدا الجماع، ولم يتمعر وجهه ﷺ عضبا لما سئل عن نكاحهن في حال الحيض، وإنما كراهة للأذى الذي ذكر الله ﷿، ولذلك أزال ما ظن السائلان من غضبه عليهما؛ لأنه الرحمة المهداة، المبشر بكل خير، والنذير من كل شر، وللأسف تخلق بعض المسلمين من الرجال والنساء ولاسيما الشباب والشابات تخلقوا بعادات غير المسلمين في المأكل، والمشرب، والملبس، وفيما أسموه