Printed page ٥٤٩
فكذلك (١) لا يلزمنا ما سألتم عنه. على أنكم ناقضون لأصولكم؛ لأنه إن كان من كان الشر منه فهو شر من الشر، وقد خلق الله ﷿ إبليس (٢) الذي هو شر من الشر الذي يكون منه، فقد خلق ما هو شر من الشرور كلها، وهذا نقض دينكم وفساد مذهبكم.
٣٤ - مسألة في الهدى (٣) : يقال للمعتزلة: أليس قد قال الله عز
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) في ب. و. فلذلك. ↩︎
(٢) ساقط من. و. ↩︎
(٣) وأما مسألة الهدى والضلال فأهل السنة والجماعة متفقون على أن غير الله لا يقدر على جعل الهدى والضلال في قلب أحد لقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] ولقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. انظر في مسألة الإجماع أصول الاعتقاد للالكائي ٣/ ٧٢٥ ودرء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ٨/ ٣٧٩ ورسالة أهل الثغر ص ٢٤٠. والحاصل أن هداية الشخص إلى الإيمان وتوفيقه إلى ما فيه خير له فهذه بيد الله لا يملكها أحد من البشر، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ ، [يونس: ٧٩]. وهناك هداية وضلالة في الدلالة والتوجيه فهذه بيد المخلوق يوجه غيره ويدله إلى ما يراه ويعتقده لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣]، والهداية قسمان: هداية البيان والإرشاد، وهذه عامة لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم لقوله تعالى: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ وهداية التوفيق والسداد، وهذه خاصة بأهل الإيمان لقوله - تعالى -: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ . انظر شرح الرسالة التدمرية ص ٢١١، بشرح الشيخ عبدالرحمن البراك. ↩︎