الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي
وكتاب أظهر فيه عوار المعتزلة سماه بكتاب كشف الأسرار وهتك الأستار وغيرهما (١). فأنت تلحظ هنا أن الأشعري قد ألف اللمع في مرحلة ما بعد الاعتزال مباشرة، وهذا دليل على أن الإبانة متأخرة عنه، وقد كتبت بعده لأنها قطعا، ليست من مؤلفاته قبل الاعتزال وما قال أحد بذلك، ولم تكن من الكتب التي دفعها للناس بعد تحوله مباشرة، فدل ذلك على تأخر تأليفها.
ثالثًا: أن الأشعري، لما ذكر مؤلفاته في كتابه العمد لم يذكر منها الإبانة، مع أن ابن فورك قد بين أن هذه المؤلفات التي أوردها في العمد ألفها إلى سنة عشرين وثلاثمائة. فلو كانت من ضمنها لذكرها، ولما أضاف ابن فورك ما ألفه بعد ذلك لم يذكر من ضمنها الإبانة. وابن عساكر قد نقل نصوصا من الإبانة، وإن لم يذكرها ضمن ما استدركه على ابن فورك بسبب أنه نقل نصوصا منها فرآها كافية لإثباتها ولبيان معرفته بها، بل النقل منها أقوى من مجرد ذكر عنوان الكتاب بأسلوب السرد الخالي من التفصيل.
رابعًا: أن من المؤكدات القوية أيضًا على تأخر تأليف كتاب الإبانة قصة الأشعري مع البربهاري (٢) شيخ الحنابلة، وذلك أن الأشعري، لما