وكيف يكون ذلك كذلك؟ وهذا يوجب أن التوحيد لم يكن شهد (١) به شاهد قبل الخلق، ولو استحالت الشهادة بالوحدانية قبل كون الخلق لاستحال إثبات التوحيد ووجوده، وأن يكون واحداً قبل الخلق، (لأن ما تستحيل الشهادة عليه لمستحيل (٢). وإن كانت شهادته لنفسه بالتوحيد قبل الخلق) (٣) فقد بطل أن يكون كلام الله ﷿ مخلوقاً [لأن كلام الله شهادته] (٤).
١٨ - دليل آخر: ومما يدل على بطلان [قول] (٥) فرق (٦) الجهمية، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق: أن أسماء الله من القرآن، وقد قال ﷿: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)﴾(٧) ولا يجوز أن يكون اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى مخلوقاً. [كما لا يجوز أن يكون جد ربنا (٨) مخلوقاً، قال الله تعالى في سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى