Skip to content

أحسن المناحي في إثبات أن الرسم العثماني توقيفي لا اصطلاحي

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٧٨/ ١٣

سينا، فضربه عمر؛ فقيل له؛ فيم ضربك أمير المؤمنين؟ قال: ضربني في سين.

وأخرج عن ابن سيرين أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى تكتب السين.

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف، عن ابن سيرين: أنه كره أن يكتب المصحف مشقا. قيل: لم؟ قال: لأن فيه نقصًا. ومعنى المشق: سرعة الكتابة. (٣)

قال أبوشامة المقدسي (ت: ٦٦٥ هـ) ﵀: وكان غرضهم أن لا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي رسول الله ﷺ لا من مجرد الحفظ. (٤)

وقول أبي شامة يجلي المعنى المقصود بعبارة توقيفي، ألا وهو قوله: "عين ما كتب بين يدي رسول الله ﷺ ".

المطلب الثاني: المقصود بعبارة الرسم العثماني " اصطلاحي "

هو أنَّ أمر رسم المصحف أمر اجتهادي، أي أنَّ الشرع تركه للاجتهاد، فلم يأمر به، ولم يلزم اتباعه ويوصي به.

المطلب الثالث: اختلاف العلماء في طريقة رسم المصحف: هل هو توقيفي أم اصطلاحي؟

لقد اختلف العلماء في طريقة رسم المصحف: هل هو توقيفي أم اصطلاحي؟

فمن العلماء، من يرى:

أن الرسم العثماني توقيفي عن رسول ﷺ حيث أمر ﷺ كُتَّابَ الوحي بكتابته وأقرهم عليه.

ومنهم من يرى: أنه اصطلاحي، ولا يوجد ما يمنع من مخالفته وكتابته بالرسم الإملائي الحادث.

المبحث الثاني: آراء العلماء في الرسم العثماني

وفيه مطالب:

وللعلماء في مسألة الرسم المصحفي ثلاثة آراء نوجزها فيما يلي:

المطلب الأول: الرأي الأول: أن الرسم المصحفي توقيفي

ويرى أصحابه أن الرسم العثماني توقيفي. أي: توقيفي عن رسول الله- ﷺ لا تجوز مخالفته، كما أن الترتيب المصحفي للسور والآيات في مواضعها توقيفي يحرم مخالفته- كذلك-.

وهذا الرأي: قد حُكِيَ فيه الإجماعُ، وعليه أكثر العلماء سلفًا وخلفًا.

المطلب الثاني: حجج أصحاب الرأي الأول

ومن أبرز حجج وبراهين أصحاب هذا الرأي ما يلي:

١ - أن الرسم المصحفي في الجمع الأول في عهد النبي ﷺ كان موثق بطريقي الحفظ والكتابة، فكان التوثيق والمراجعة للمحفوظ والمكتوب على حد سواء.

والمكتوب في هذا العهد كان على الرسم المصحفي الذي هو عليه الآن.