Skip to content

أحسن المناحي في إثبات أن الرسم العثماني توقيفي لا اصطلاحي المطلب الخامس: أقوال أصحاب الرأي الثاني

أحسن المناحي في إثبات أن الرسم العثماني توقيفي لا اصطلاحي

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٧٨/ ١٨

بيناه سالفًا، ولا يأخذ أحدًا بخط محدود ورسم محصور، ولا يسألهم عن ذلك، ولا يُحفظ فيه حرف واحدٌ. (٢٥)

ثانيًا: ابن خلدون

يقول ابن خلدون في " تاريخه" في فصل "أن الخط والكتابة من عداد الصنائع البشرية: "وكانت كتابة العرب بدوية، فكان الخط العربي لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والإتقان والإجادة، ولا إلى التوسط لمكان العرب من البداوة والتوحش وبُعدهم عن الصنائع، وانظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف، حيث رسمه الصحابة بخطوطهم وكانت غير مستحكمة في الإجادة، فخالف الكثير من رسومهم ما اقتضته رسوم صناعة الخط عند أهلها، ثم اقتفى التابعون من السلف رسمهم فيه تبركًا (٢٦) بما رسمه أصحاب رسول الله ﷺ وخير الخلق من بعده، المتلقون لوحيه من كتاب الله، كما يقتفي لهذا العهد خط ولي أو عالم تبركًا ويتبع رسمه خطأً أو صوابًا". (٢٧)

ثالثًا: الشيخ محمد مصطفى المراغي:

حيث يقول في "مقدمة تفسيره": وقد جرينا على الرأي الذي أوجبه العز بن عبدالسلام في كتابة الآيات في أثناء التفسير لعلة التي ذكرها وهي في عصرنا أشد حاجة إليها من تلك العصور. (٢٨)

رابعًا: محمد طاهر الكردي يقول الكردي: لو كان الرسم توقيفيًا لما اختلف الرسم في المصاحف التي أرسلها عثمان- ﵁ إلى الأمصار. (٢٩)

ويُرد على الكردي بأن الخلاف لم يكن في المرسوم وإنما كان في اختلاف الأداء لأوجه القراءة كما هو معلوم.

خامسًا: الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي (٣٠): يقول الدكتور شلبي: إن كل دعوة لإضافة أيّ جديد للرسم العثماني كانت تتلقى بالتحرّج أولًا، ولكنها - على الرغم من ذلك - أخذت طريقها إلى الرسم؛ إيمانًا من القائمين بها بأنّ فيها بيانًا وتوضيحًا … لقد كان المصحف خاليًا من النقط، ولما اتجه بعضهم إلى نقطه رأينا من يقف دون ذلك ويقول: جرّدوا القرآن ولا تخلطوه بشيء، ثم كان أن ترخص العلماء فيه، وقالوا: العجم نور الكتاب، وأنه لا بأس به ما لم تبغوا.

وبدأ أبو الأسود الدؤلي بالنقط في الحركات والتنوين لا غير، وجعل الخليل بن أحمد الهمز والتشديد والروم والإشمام، وقَفَا الناس في ذلك أثرهما، واتبعوا فيه سنتهما. (٣١)

ودليل هؤلاء أن هذه الخطوط والرسوم ليست إلا علاماتٍ وأَمارات، فكل رسم يدل على الكلمة ويفيد قراءتها، فهو رسم صحيح، وكاتبه مُصيب. (٣٢)