أحسن المناحي في إثبات أن الرسم العثماني توقيفي لا اصطلاحي
ز- إجماع الأمة المعصومة من الخطأ بعد ذلك في عهد التابعين والأئمة المجتهدين على تلقِّي ما نُقِل في المصاحف العثمانية التي أرسلها إلى الأمصار بالقبول، وعلى ترك ما سوى ذلك. (١٣)
ح- وهو كذلك اختيار جمهور الفقهاء من أهل المذاهب الفقهية الأربعة. (١٤)
ط - وقد حكاه أيضًا جمع من العلماء
وقد حكى هذا الإجماع- كذلك- غير واحد من العلماء، منهم:
١ - الجعبري: (ت: ٧٣٢ هـ) وهو: أبو محمد إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري، وقد نقل الجعبري وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع مرسوم المصحف العثماني. (١٥)
٢ - والطحاوي: (ت: ٢٣٨ هـ) وهو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزديّ الطحاوي، يقول في شرح الطحاوية: "ينبغي لمن أراد كتابة القرآن أن ينظم الكلمات كما هي في مصحف عثمان ﵁، لإجماع الأمة على ذلك. (١٦)
٣ - وأبو عمرو الداني: (ت: ٤٤٤ هـ)، وهو عثمان بن سعيد بن عثمان الداني الأموي مولاهم، القرطبي، في: " المقنع في رسم مصاحف الأمصار"، (١٧)
٤ - والزمخشري: (ت: ٥٣٨ هـ) - المعتزلي- في: "الكشاف"، والزمخشري: أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد بن عمر الخوارزمي الزمخشري.
حيث يقول في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾ (الفرقان: ٧):
"وقعت اللام في المصحف مفصولة عن "هذا" خارجة عن أوضاع الخط العربي، وخط المصحف سنة لا تغير".
وفي شعب الإيمان للبيهقي (١٨): "من كتب مصحفًا فينبغي أن يحافظ على حروف الهجاء التي كتبوا بها تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيها، ولا يغير مما كتبوه شيئًا، فإنهم أكثر علمًا، وأصدق قلبًا ولسانًا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكًا عليهم". (١٩)
٥ - والدمياطي، المعروف بـ"ابن البنا": (ت: ١١١٨ هـ)، وهو: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الغني الدمياطي الشافعي، في "إتحاف فضلاء البشر". (٢٠)
وقد مرت العصور المتتالية على المسلمين وهم يكتبون مصاحفهم وفق المصاحف العثمانية لا يخالفونها ولا يحيدون عنها، ولم يؤدِّ ذلك إلى أي تحريف أو تغيير أو تبديل في القرآن لا مكتوبًا ولا منطوقًا.
وقد مر معنا ذكر إجماع سلف وخلف الأمة، وإجماع علمائها وفقهائها على