Skip to content

الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية المسألة التاسعة: ادعاؤهم أن آباء النبي ﷺ إلى آدم كلهم مؤمنون

الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية

محمد تقي الدين الهلالي

Printed page ١٣٤

المسألة التاسعة: ادعاؤهم أن آباء النبي ﷺ إلى آدم كلهم مؤمنون

وفي (ص ١٥٣ ج ١) ما نصه: وسألته ﵁ هل في أجداده ﵊ من ليس بمؤمن كما يفهم من جهال أهل السير، فأجاب ﵁ بقوله اعلم أن أجداده ﷺ كلهم مؤمنون من أبيه ﵇ إلى سيدنا آدم ﵇، فقال له السائل: ما معنى قوه تعالى: وإذا قال إبراهيم لأبيه آزر؟ فأجاب ﵁ بقوله أن آزر هو عمه، ولو كان أباه أصليا ما ذكر آزر بعد أبيه، يكفيه الأب ويدل على هذا استغفاره لوالديه في آخر عمره اهـ. قال محمد تقي الدين تقدم حديث مسلم أن أبي وأباك في النار، وحديث استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة قبر أمه فأذن له واستئذانه في الاستغفار لها فلم يأذن له فبكى.

أما ادعاؤهم أن آزر إنما هو عم إبراهيم فهي دعوى باطلة لا تقبل إلا بدليل عن المعصوم، وما استدلوا به من ذكر آزر بعد الأب ساقط لقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ y٧ح! $t/#u ن إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ فقد ذكر الله تعالى اسم إبراهيم بعد ذكر أبوته ليعقوب وقال تعالى في سورة يوسف حكاية عنه ﵇: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ فذكر سبحانه يعقوب بعد ذكر أبوته ليوسف، والأصل في دلالات الألفاظ أن تدل على ما وضعت له ولا تصرف عنه إلا بقرينة، وفي تفسير الجلالين مع حاشيته ما نصه واذكر ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ﴾ هو لقبه واسمه تارح ﴿<د‚Gs?r& أَصْنَامًا آَلِهَةً﴾ تعبدها استفهام توبيخ ﴿ن 'خ oT خ) أَرَاكَ وَقَوْمَكَ﴾ باتخاذها ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ اختلف العلماء في لفظة آزر فقال مجاهد آزر اسم أبي إبراهيم وهو تارح ضبطه بعضهم بالحاء المهملة وبعضهم بالحاء المعجمة وقال البخاري في تاريخه الكبير إبراهيم بن آزر وهو في التوراة تارخ فعلى هذا يكون لأبي إبراهيم اسمان آزر وتارخ مثل يعقوب وإسرائيل اسمان لرجل واحد فيحتمل أن يكون اسمه آزر، وتارخ لقبه له، أو بالعكس فالله سماه آزر، وإن كان عند النسابين والمؤرخين اسمه تارخ ليعرف بذلك وكان آزر أبو إبراهيم من كوثي، وهي قرية من سواد الكوفة اهـ.

وما رأيت أحدا من المفسرين ذكر ما ادعاه التجانيون من أن آزر عم إبراهيم فأهل الكتاب مجمعون على أن اسمه تارح هو بالحاء المهملة، يقينا، لأني قرأته كذلك في التوراة، وأئمة التفسير في أرجح الأقوال قالوا: يحتمل أن يكون له اسمان آزر وتارح،