Skip to content

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية الوجه الثالث: الرد على إضافتهم ابتداء القرآن إلى جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

هيثم الحمري

Printed page ٥٤٨

الوجه الثالث: الرد على إضافتهم ابتداء القرآن إلى جبريل أو محمد عليهما الصلاة والسلام

(١):

أنكر بعض المخالفين على شيخ الإسلام عبارته في القرآن "منه بدأ وإليه يعود"؛ وذلك لأنهم يرون عدم ابتدائه من الله جل وجلاله؛ بل يضيفونه لمن بلغه عنه أو أداه، وهذا القول باطل من وجوه:

أولاً: أن قولهم هذا مخالف لصريح ما دلت عليه النصوص كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل:٦]، وقوله: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة:١٣]، وقوله: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود:١]، وغيرها من النصوص الكثيرة التي تدل على هذا وتبرهن عليه (٢).

ثانياً: أن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً لا إلى من قاله مبلغاً ومؤدياً، "فالرجل إذا بلغ قول النبي ﷺ: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) (٣)، كان قد بلغ كلام النبي ﷺ بحركاته، وأصواته، وكذا إذا أنشد شعر شاعر كامرئ القيس (٤) أو غيره، فإذا قال:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل (٥)