Skip to content

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية تمهيد

المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية

هيثم الحمري

Printed page ٤٨٢

ولما جاءت مسألة القرآن: «ومن الإيمان به الإيمان بأن القرآن كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود» نازع بعضهم في كونه (منه بدأ وإليه يعود)، وطلبوا تفسير ذلك.

فقلت: أما هذا القول: فهو المأثور الثابت عن السلف مثل ما نقله عمرو بن دينار قال: (أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق، إلا القرآن فإنه كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود) (١)، وقد جمع غير واحد ما في ذلك من الآثار عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين كالحافظ أبي الفضل بن ناصر (٢)، والحافظ أبي عبد الله المقدسي (٣)، وأما معناه: فإن قولهم: (منه بدأ) أي: هو المتكلم به، وهو الذي أنزله من لدنه، ليس هو كما تقول الجهمية: أنه خلق في [الهواء] (٤) أو غيره، أو بدأ من عند غيره.

وأما (إليه يعود): فإنه يسري به في آخر الزمان من المصاحف والصدور، فلا يبقى في الصدور منه كلمة، ولا في المصاحف منه حرف، ووافق على ذلك غالب الحاضرين، وسكت المنازعون. وخاطبت بعضهم في غير هذا المجلس