المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية
بأن أريته العقيدة التي جمعها الإمام القادري (١)، التي فيها أن القرآن كلام الله خرج منه فتوقف في هذا اللفظ. فقلت: هكذا قال النبي - ﷺ: (ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه) (٢)، يعني: القرآن. وقال خباب بن الأرت: (يا هنَتَاه تقرب إلى الله بما استطعت فلن يتقرب (٣) إليه بشيء أحب إليه مما خرج منه) (٤). وقال أبو بكر الصديق -لما قرأ قرآن مسيلمة الكذاب-: "إن هذا الكلام لم يخرج من إل - يعني رب -" (٥).
وجاء فيها: «ومن الإيمان به (٦): الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأن الله تكلم به حقيقة، وأن هذا القرآن -الذي أنزله الله على محمد ﷺ هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة، بل إذا قرأه الناس أو كتبوه في المصاحف: لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئاً، لا إلى من قاله مبلغاً مؤدياً»، فتمعض (٧) بعضهم من إثبات كونه كلام الله حقيقة، بعد تسليمه أن الله تعالى تكلم به حقيقة، ثم إنه سلم ذلك لما بُين له: أن المجاز