المناظرات العقدية لشيخ الإسلام ابن تيمية
ذلك، وإنما قلت أن من أنكر حرفاً من القرآن فقد كفر، فرد ذلك عليه الحاضرون وقالوا: ما قلت إلا كذا وكذا، وقالوا: ما ينبغي لك أن تقول قولاً وترجع عنه. وقال بعضهم: ما قال هذا. فلما حرفوا: قال: ما سمعناه قال هذا، حتى قال نائب السلطان: واحد يُكْذِّبْ وآخر يشهد! والشيخ كمال الدين مغضب فالتفت إلى قاضي القضاة نجم الدين الشافعي (١) يستصرخه للانتصار على ابن الوكيل حيث كفر أصحابه. فقال القاضي نجم الدين: ما سمعت هذا؟! (٢)، فغضب الشيخ كمال الدين وقال كلاماً لم أضبط لفظه إلا أن معناه: أن هذا غضاضة على الشافعي، وعار عليهم أن أئمتهم يكفرون ولا ينتصر لهم. ولم أسمع من الشيخ كمال الدين ما قال في حق القاضي نجم الدين، واستثبت غيري ممن حضر هل سمع منه في حقه شيئاً؟ فقالوا: لا. لكن القاضي اعتقد أن التعيير لأجله (٣)، ولكونه قاضي المذهب ولم ينتصر لأصحابه، وأن الشيخ كمال الدين قصده ذلك. فغضب قاضي القضاة نجم الدين. وقال: اشهدوا علي أني عزلت نفسي، وأخذ يذكر ما يستحق به التقديم والاستحقاق، وعفته عن التكلم في أعراض الجماعة، ويستشهد بنائب السلطان في ذلك. وقلت له كلاماً مضمونه تعظيمه واستحقاقه، لدوام المباشرة في هذه الحال.