Skip to content

انتشار الإسلام الفتوحات الإسلامية زمن الراشدين الغنائم نتيجة وليست سببا في الفتوحات

انتشار الإسلام الفتوحات الإسلامية زمن الراشدين

جميل عبد الله محمد المصري

Printed page ٩٠

سبباً في الفتوحات، ولا يخلو من أمثالهم زمن، حتى على عهد رسول الله ﷺ في حنين، وحصار الطائف، وغزوة تبوك وغيرها، ومن البديهي أن ذلك لا يمثل القيادة الفكرية التي كانت تدفع المسلمين للفتوحات، وتبنّاها الخلفاء والقادة والجند، ونفّذها الجند المسلم. كما أنه لا يمثل بحال من الأحوال وجهة نظر الأمة المسلمة، ورأيها العام. ولذلك فقد تعرض أمثال هؤلاء للسخرية اللاذعة، كقول الشاعر:

فلا جنة الفردوس أراك تبتغي ... ولكن دعاك الخبز أحسب والتمر

وهذا تحقير لمن جعل همه المغانم، لا الجهاد في سبيل الله، الذي يفضي إلى الجنة١.

ولهذا فقد تميز الجند الإسلامي بالحرص على نيل الشهادة، والعفّ عن المغانم، وعدم استحلالها إلا محلها، تشهد بذلك النصوص الصريحة الكثيرة، وشهد بذلك أعداؤهم٢.

فنجد أبا بكر ﵁ يكتب إلى قادته باستنفار من قاتل أهل الردة، ومن ثبت على الإسلام بعد رسول الله ﷺ ويأمرهم ألا يسمحوا لأحد أرتد بالغزو معهم٣، فلم يشترك أن ارتد في الفتوحات إلا بعد أن قطعت شوطاً كبيراً زمن عمر ﵁، الذي سمح لهم بالمشاركة في الجهاد، ولم يسمح لهم بتولي قيادة. وبذلك تنهار فكرة اشغال أبي بكر ﵁ للعرب في الفتوحات الإسلامية.

ولما افتتحت المدائن- طيسفون- عاصمة الفرس عام ١٦ هـ، لم يأخذ أحد من الجيش لنفسه شيئاً مما وقع في يده، وإنما أدّاها بتمامها إلى سعد بن أبي وقاص ﵁، ولما رأى سعد أمانة رجاله قال:

"والله إن الجيش لذو أمانة، ولولا ما سبق لأهل بدر، لقلت أنها على فعيل أهل بدر"٤.