نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
س: حديث (الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر) هل هو صحيح أم هو من الأحاديث الضعيفة التي لا يجوز الاحتجاج بها ومن هم أهل (الوبر) ومن هم أهل (المدر) علماً أنه من أحاديث الجامع الصغير الذي نزهه (السيوطي) عن الموضوعات
؟
جـ: اعلم أن هذا الحديث ليس بصحيح ولا حسن ولا ضعيف بل هو من الأحاديث التي نص العلماء المختصون على أنها من الأحاديث (الموضوعة) التي لا يجوز العمل بموجبها ولا الاعتقاد بأنها من الأحاديث التي قالها رسول الله ﵌ ولا يجوز روايتها لأحد إلا مع البيان أنها من الأحاديث المكذوبة على رسول الله ﵌، وذلك لأن في سنده (إبراهيم بن عبدالله بن همام الصنعاني) وهو ابن أخ العلامة (عبدالرزاق بن همام الصنعاني) الحافظ المشهور مؤلف (الجامع) المعروف بـ (جامع عبدالرزاق) وهو (أي إبراهيم بن عبدالله بن همام الصنعاني) كذاب كما نص على ذلك (ابن طاهر الفتني الهندي) في (قانون الموضوعات) و (ابن عراق الكناني) في (تنزيه الشريعة) والسيد (أحمد الغماري) في (المغير على موضوعات الجامع الصغير) و (المناوي) في (فيض القدير شرح الجامع الصغير) الذي نقل في كتابه هذا عن ابن حبان أنه قال في (إبراهيم) هذا، أنه كان يروي عن (عبدالرزاق) مقلوبات كثيرة لا يجوز الاحتجاج بها، وعن عبدالحق أنه (أي إبراهيم) كان قد حدث بالمناكير وأهل المدر هم (أهل المدن) وأهل الوبر هم (أهل البوادي).
س: ما رأيكم في حديث (الناس نيام فإذا ماتوا استيقضوا) هل هو حديث صحيح أو ضعيف
؟
جـ: هذا الحديث لا وجود له في كتب السنة النبوية المرفوعة إلى الرسول الأعظم ﵌ لا بسند صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا موضوع بل ولا جاء مرسلاً أو منقطعاً أو معضلاً لا في الأمهات الست ولا في غيرها من المعاجم أو السنن أو المسانيد أو غيرها من المصنفات في الحديث النبوي التي ألفها علماء السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، ولم يوجد أيضا في الكتب التي ألفها العلماء المؤلفون المتقدمون لجمع الأحاديث الموضوعة لتحذير الناس من العمل بموجبها أو الاعتقاد أنها من كلام النبي ﵌ لا (ابن الجوزي) ولا (الصاغاني) ولا (السيوطي) ولا (ابن عراق الكناني) ولا غيرهم من الحفاظ المتقدمين ﵏ جميعاً، أما (ابن طاهر الهندي) مؤلف كتاب (تذكرة الموضوعات) و (الشوكاني) مؤلف كتاب (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) فإنهما نقلا عن مختصر تخريج (الأحياء) أن هذا الكلام هو من كلام أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه، وهكذا ذكره ممن ألف في الموضوعات من المتأخرين (الملا علي القاري) في موضوعاته الكبرى المسماة (الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة) وفي موضوعاته الصغرى التي سميت (بالمصنوع في معرفة الحديث الموضوع) فقد نسبه في الكتابين المذكورين إلى الإمام (علي ﵁ كما نسبه الحفاظ الذين ألفوا مؤلفات خاصة بالأحاديث الدارجة على الألسنة والمشهورة عند الناس إلى الإمام (علي) ﵁ لا إلى المرفوع إلى النبي ﵌ ولم يرفعه أحد منهم إلى الرسول ﵌ بل اتفقوا جميعاً على وقفه على أمير المؤمنين (علي) كرم الله وجهه وعلى رأس هؤلاء المؤلفين من الحفاظ المتأخرين الذين اهتموا بجمع الأحاديث المشهورة (السخاوي) في (المقاصد الحسنة) ومعاصره (السيوطي) في (الدرر المنتثرة) وتلميذه أي تلميذ (السخاوي) (الديبع) في (تمييز الطيب من الخبيث) وتبعهم من جاء بعدهم ممن ألف في الأحاديث المشتهرة (العجلوني) في (كشف الخفاء) والزرقاني في (مختصر المقاصد) و (البيروتي) في (أسنى المطالب) وغيرهم، وقد حكى الشيخ (عبد الوهاب الشعراني) في طبقاته هذا الكلام عن (سهل التستري الصوفي) حيث قال في ترجمته كما حكاه عنه (العجلوني) أنه قال (الناس نيام فإذا ماتوا استيقظوا وإذا استيقظوا ندموا وإذا ندموا لم ينفعهم ندمهم) ولا مانع من أن يكون من كلام أمير المؤمنين (علي) ﵁ واستشهد به (التستري) وزاد عليه قوله (وإذا