Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني جواز قتل الجاسوس إذا ثبت عليه التجسس على المسلمين للكافرين

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ٢/ ٦٢٦

الباب الثالث: أحكام الأسير والجاسوس والهدنة

جواز قتل الجاسوس إذا ثبت عليه التجسس على المسلمين للكافرين

س: ما حكم تأمين الجاسوس؟

جـ: الجاسوس إن صح أنه جاسوس فإن حكمه راجع إلى رأى رئيس الدولة أو أمير الجيش فإن رأى أن يعمل بالأمان عملنا به، وإن رأى أن المصلحة في قتله قتلناه، كما في حديث (عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ عَيْنٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرٍ فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ يَتَحَدَّثُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ، فَقَتَلَهُ فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ) (١) وحديث (بَعَثني رسولُ اللَّهِ ﷺ وأبا مَرْثَدٍ الغَنَويَّ والزبيرَ وكلُّنا فارسٌ، قال: انطلِقوا حتى تأتوا رَوضةَ خاخ فإن بها امرأةً منَ المشركين معها كتابٌ من حاطِبِ بن أبي بِلْتعةَ إلى المشركين، فأدركناها تَسيرُ على بَعير لها حيثُ قال رسولُ اللَّهِ ﷺ، فقلنا: الكتاب، فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها، فالتمسْنا فلم نَرَ كتاباً، فقلنا: ما كذبَ رسولُ اللَّهِ ﷺ، لتخرجِنَّ الكتابَ أو لنجرّدنَّكِ، فلما رأتِ الجدَّ أهْوَت إلى حُجْزَتها وهي محتجِزةٌ بكِساء. فأخرجَتهْ، فانطلَقنا بها إلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال عمر: يا رسولَ اللَّهِ، قد خانَ اللَّه ورسولَه والمؤمنين، فدَعني فلأضرِب عنقَه، فقال النبيُّ ﷺ: ما حَمَلَك على ما صنعتَ؟ قال حاطب: والَّلهِ ما بي أن لا أكونَ مؤمناً باللَّه ورسولهِ ﷺ، أردتُ أن يكونَ لي عندَ القوم يدٌ يَدفَعُ اللَّهُ بها عن أهلي ومالي، وليس أحدٌ من أصحابِكَ إلاَّ لهُ هناكَ من عَشيرتِه مَنْ يَدفَعُ اللَّهُ بهِ عن أهلهِ وماله، فقال النبيُّ ﷺ: صَدقَ، ولا تَقولوا لهُ إلا خيراً، فقال عمرُ: إنهُ قد خانَ اللَّهَ ورسولَه والمؤمنين، فدَعني فلأضرِبْ عُنُقَه، فقال: أليسَ من أهل بَدر؟ فقال: لعلَّ اللَّهَ اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شِئتم فقد وَجَبَتْ لكُم الجنة، أو فقد غَفَرتُ لكم) (٢) والرسول حكمه حكم المؤمَّن فلا يجوز قتله.

س: ما حكم الجاسوس المؤمن هل يجوز قتله؟

جـ: إذا صح أنه جاسوس يكون أمره موكَّلاً لإمام المسلمين يفعل الأصلح في شأنه، فيجوز قتله ويجوز تركه، فإن كانت المصلحة تقتضي قتله فيقتل، وإن كانت المصلحة تقتضي حبسه فيحبس، وإن كانت تقتضي تركه