Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني جواز الفرار إذا صار البقاء إلقاء للنفس في التهلكة

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ٢/ ٦١٦

س: هل يجوز للمسلم عند مواجهة الكفار الانسحاب والفرار من المعركة؟

جـ: لا يجوز له أن يفرَّ وينسحب لأنه يسبب شيئا بين المسلمين من الضعف إلا إذا كان متحرفاً لقتال ينسحب إلى بقعة مرتفعة بحيث يستطيع القضاء عليهم، أو متحيزاً إلى فئة أي ينظم إلى جماعة آخرين من أجل أن يهجموا مرة واحدة عليهم فلا بأس، أما إذا كان سيهرب فهو ممنوع شرعاً وهو من الكبائر وثبت في الصحيحين وغيرهما (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ) (١) يعني من الكبائر، ومثله الذين يهربون بالجملة من المعركة وإن اختلفت مسوغات الفرار، وإذا كان الإنسان سيفر إلى جماعة أخرى من المجاهدين فهو جائز، بدليل ﴿أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ مثلاً كان في سرية لا يوجد فيها ماء وهرب إلى سرية فيها ماء فلا بأس، أو كان في واد فارتفع إلى الجبل لكي يقضي عليهم من فوق الجبل، بل هو أولى ولا يسمى هذا فراراً أو ليس عليه ذنب، إنما الذنب لمن سيفر من الجيش إلى غير رجعة.

جواز الانسحاب لمصلحة للجهاد أو إلى فئة

س: في معركة مؤتة عاد (خالد بن الوليد) بالجيش من المعركة، ولم يسمهم النبي صلى الله علية و سلم فرارين بل قال (بَلْ أَنْتُمْ الْعَكَّارُونَ وَأَنَا فِئَتُكُمْ) (٢)؟

جـ: النص دل على أنهم انسحبوا لمصلحة للجهاد وأنه ليس فراراً من الزحف.

جواز الفرار إذا صار البقاء إلقاء للنفس في التهلكة

س: إذا فر الجيش ولم يبق إلا شخصا أو أفرادا قليلين، فهل يجوز الفرار في هذه الحالة لأن البقاء إلقاء بالنفس إلى التهلكة في مثل هذه الحالة؟

جـ: نعم، إذا كان البقاء في المعركة يعتبر إلقاء بالنفس إلى التهلكة.