Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني وجوب التوبة النصوح على من وقع في معصية عليها حد شرعي

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ٢/ ٥٥١

الباب العاشر: مسائل متفرقة في الحدود والقصاص والديات

وجوب التوبة النصوح على من وقع في معصية عليها حدٌّ شرعي

س: ما حكم من عمل معصية عليها حدٌّ مثل (الزنا ٍ، اللواط) فهل يقدم نفسه للمحكمة أم يتوب ويستر نفسه وهل له توبة؟

جـ: نعم له توبة وباب التوبة مفتوح الى يوم قيام الساعة الى عند طلوع الشمس من مغربها، ومن تمام التوبة أن يستر نفسه ولا يفشي السر لأحد لا لكبير ولا لصغير ولا لذكر ولا أنثى ولا لقريب ولا لبعيد يخلص في توبته ومهما أخلص رجع على ما كان عليه قبل أن يعصي اللهعزوجل لقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١) وقوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٢) ولحديث (اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ فِي أَرْضِ فَلَاةٍ) (٣) وفي لفظ (لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ رَجُلٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ دَوِيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ فَأَضَلَّهَا فَخَرَجَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي أَضْلَلْتُهَا فِيهِ فَأَمُوتُ فِيهِ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَ رَأْسِهِ عَلَيْهَا طَعَامُه وَشَرَابُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ) (٤).

س: رجل زنا والعياذ بالله ثم تاب ولم يجر عليه حدُّ الجلد وهو الآن في حيرة؟

جـ: قال النبي ﷺ (مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ) (٥) فعليه التوبة الخالصة يتوب الله عليه، فباب التوبة مفتوح لمن دخله إلى آخر هذه الدنيا، والتوبة تهدم ما قبلها وتجب ما قبلها من الذنوب، وعليه أن يكتم ما قد عمل من المعاصي عن القريب