Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني لا يجوز قتل المسلم بالكافر

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ٢/ ٥٢٩

معاهداً يأثم لحديث (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) (١) والمسلم لا يقتل قصاصاً بالكافر ولكن يجب عليه إخراج دية الكافر مع الإثم خلافاً لأبي حنيفة الذي يجوز قتل المسلم بالكافر، وقد حصلت قصة أيام هارون الرشيد حيث حكم القاضي أبو يوسف بقتل مسلم بكافر عملاً بمذهب أبي حنيفة فضج أهل بغداد احتجاجاً على حكم القاضي أبو يوسف فاستدعى الخليفة هارون الرشيد القاضي أبا يوسف وسأله فأخبره القاضي بالحكم وبأنه حكم على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، فقال الرشيد للقاضي تدارك الأمر لكي لا يؤدي إلى فتنة فسأل القاضي أبو يوسف هل كان الذمي المقتول يدفع الجزية للدولة وطلب البراهين على دفعه للجزية فعجزوا عن الإثبات ببرهان على دفع الذمي الجزية للدولة الإسلامية وثبت لدى القاضي أن الكافر المقتول ليس ذمياً لأن الذمي هو الذي يدفع الجزية للدولة الإسلامية، فحكم بإبطال حكم القصاص وحكم بدفع دية الكافر لكن الذي يقتل الذمي أو المعاهد فهو آثم لورود الوعيد الشديد من النبي ﷺ على من قتل المعاهد.

س: إذا قتل المسلم كافراً في بلدة إسلامية وهو في حمايتها هل يقاص أم لا؟ وإذا كان الكافر قد دخل البلاد سائحاً وقتل فما هو الوجه الشرعي في ذلك؟ كذلك إذا قتل الكافر مسلماً وهو في بلده وهو تحت حمايته فهل يقاص به أم لا؟

جـ: إذا قُتل الكافر المعاهد فلا قصاص بين الكافر والمسلم ولا يقتل المسلم بالكافر ولو كان القتل عمداً وليس معنى هذا أن قتل المسلم الكافر المعاهد لا إثم فيه بل عليه إثم عظيم لحديث (مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)، والدليل على أنه لا يقتل المسلم بكافر معاهد حديث امير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مرفوعاً إلى الرسول ﷺ أنه قال (ولَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ) (٢) كما في صحيح البخاري وغيره، كما أن الدليل في قتل المسلم الكافر المعاهد وزر حديث (أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِدًا أَوْ انْتَقَصَهُ أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (٣) أخرجه أبو داود بسند حسن كما أخرجه البيهقي أيضاً بزيادة هي وأشار رسول الله ﷺ بإصبعه إلى صدره فقال (ألا ومن قتل معاهداً له ذمة