Skip to content

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني وجوب قيام حد المحارب على من يتقطع وينتهب الأموال سواء في المدن أو خارج المدن

نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني

إسماعيل العمراني

Printed page ٢/ ٥٠٨

على أهل بدر فقال: اعملوا ما شِئتم فقد وَجَبَتْ لكُم الجنة أو فقد غَفَرتُ لكم، فدمعَت عَينا عمر وقال: اللَّهُ ورسولهُ أعلم) (١) والمختلس لم يرد في قتله حديث.

وجوب قيام حدِّ المحارب على من يتقطع وينتهب الأموال سواء في المدن أو خارج المدن

س: هل لا بد لتسمية المتقطعين مفسدين أن تكون الطريق في الصحراء أم أنه يصدق عليهم أنهم مفسدون حتى لو تقطعوا في شوارع المدن أو بدخول البيوت؟

جـ: مذهب الهادوية: أن الإفساد لا يكون إلا خارج المصر ولا يقام حد المحارب على من يتقطع ويخيف الناس في المدن، والذي ذهب إليه جماعة من العلماء وهو مذهب الشوكاني واختيار الإمام (يحيى بن محمد بن حميد الدين) أن حد المحارب يقام على من يفسد فيقتل أو ينتهب البيوت في المدن الرئيسية، والصحيح أنه لا فرق بين من يتقطع ويقتل وينتهب المال في الطرقات خارج المصر أو داخل المصر ولا يلزم من قصة العرنيين الذين ساقوا إبل بيت مال المسلمين أيام النبي ﷺ أنها كانت خارج المدينة أن حد المحارب لا يطبق ولا يجري إلا إذا كان الإفساد خارج المصر لأن الآية عامة تعم كل محارب، ولفظ حديث العرنيين هو (قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ) (٢)، وقد قال علماء أصول الفقه: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويجب العمل بالعموم ولا ينظر إلى السبب الخاص فقوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فمن صدق عليه أنه محارب يجرى عليه حد المحارب مطلقاً سواءً كان في المصر أو خارج المصر لعموم اللفظ الشامل لكل محارب سواءً كان خارج المصر